ولكن لا يوجب عدم سماع البيّنة بعد ذلك ، ولا عدم جواز المقاصّة . فلا
وجه لما قد يحتمل : من عدم سقوط الدعوى في المقام بيمين نفي العلم ،
وأنّه لا بدّ من ردّ اليمين على المدّعي ، إذ لا فرق بين المقام وبين
الدعوى على الوارث ، مع أنّه لا خلاف في كفاية حلف الوارث .
هذا ، إذا كانت الدعوى ديناً . وأمّا إذا كانت متعلّقة بعين في يده
منتقلة إليه بشراء أو إرث من ذي يد متصرّف فيها بدعوى الملكيّة ،
فالظاهر - كما قيل - عدم الخلاف في أنّه لو لم يكن للمدّعي بيّنة ليس
له تسلّط على من في يده سوى اليمين على نفي العلم إن ادّعاه عليه ، بل
يمكن أن يقال بجواز حلفه على عدم الحقّ للمدّعي على الميّت اعتماداً
على يد من انتقلت منه إليه ، كما يظهر من خبر حفص ابن غياث ، فإنّه
يظهر منه جواز الحلف إذا اشترى من ذي يد . بل يظهر منه جواز الشهادة
باليد ، مع أنّ أمر الشهادة أصعب ، لعدم جوازها إلاّ مع العلم بمقتضى
قوله : « على مثلها فاشهد أو دع » ( 1 ) والخبر هو أنّه قال : قال له رجل :
« إذا رأيت شيئاً في يد رجل يجوز لي أن أشهد أنّه له ؟ قال : نعم . قال
الرجل : أشهد أنّه في يده ولا أشهد أنّه له ، فلعلّه لغيره . فقال أبو
عبد الله ( عليه السلام ) : أفيحلّ الشراء منه ؟ قال : نعم . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : فلعلّه
لغيره ، فمن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكاً لك ثمّ تقول بعد الملك
هو لي وتحلف عليه ، ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله
إليك ، ثمّ قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق » ( 2 ) .
بل وكذا إذا كانت في يده ولم يعلم حالها ، وأنّها انتقلت إليه من ذي
يد مالك أو من غيره وأنّها له فعلا أو لا ، فإنّه إذا ادّعى عليه مدّع وقال
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 250 ، الباب 20 من أبواب الشهادات ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل 18 : 215 ، الباب 25 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 2 .