تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
المناط بلد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وليس كذلك على ما ذكروه . وأمّا الثاني فأوّلا نمنع عدم إمكان توقّف رفع الجهالة على التقدير في بلد دون آخر . وثانياً نمنع اختصاص الربا بما إذا كانت صحّة البيع مشروطة بالتقدير ، بل المناط كون العادة هو التقدير ، أو عدمه وإن لم تتوقّف صحّة البيع عليه ، فلا وجه للرجوع إلى حكم الحلّ في بلد التقدير . ثمّ التمسّك بالإجماع المركّب كما ترى . وأيضاً لا محلّ لحمل أفعال المسلمين على الصحّة في المقام ; لأنّ كون رفع الجهالة موقوفاً على التقدير وعدمه ممّا يعلم بالوجدان . والتحقيق عدم صحّة التمسّك بالاستصحاب مطلقاً ، فتبيّن أنّه لا وجه لما ذكروه من كون المناط عصر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وعلى تقديره لا وجه للأقوال الثلاثة ، بل اللازم عليه الرجوع في صورة الجهل بحال عصره ( صلى الله عليه وآله ) إلى الأصل . ومن الغريب ما ذكره صاحب الحدائق ، وأسنده إلى الأصحاب : من أنّ المناط في المكيل والموزون المعتبرين في صحّة البيع وعدمها أيضاً ما كان في زمان الشارع ، ولو في غير مسألة الربا ، ففيما كان كذلك في زمانه يشترط في صحّة البيع اعتباره ، وما كان يباع بلا كيل أو وزن يجوز بيعه كذلك وبالعكس وإن تغيّر بعد ذلك ( 1 ) مع أنّ المناط في صحّة البيع وعدمها رفع غرر الجهالة ، ولا معنى لكون المدار فيه زمان الشارع ، والأصحاب إنّما ذكروا ذلك في باب الربا ، لأنّ النظر فيه إلى اشتراط عدم الزيادة ، بخلاف مقام صحّة البيع وعدمها فإنّ المناط فيه رفع الغرر . وأغرب من ذلك تمسّكه لذلك بأنّ المرجع في الألفاظ عرف الشارع ، فالمكيل ما كان في زمان الشارع ، وكذا الموزون والمعدود . وذلك
هامش
( 1 ) الحدائق 19 : 253 ، 18 : 471 .
العروة الوثقى — صفحة 55 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي