المناط بلد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وليس كذلك على ما ذكروه .
وأمّا الثاني فأوّلا نمنع عدم إمكان توقّف رفع الجهالة على التقدير
في بلد دون آخر . وثانياً نمنع اختصاص الربا بما إذا كانت صحّة البيع
مشروطة بالتقدير ، بل المناط كون العادة هو التقدير ، أو عدمه وإن لم
تتوقّف صحّة البيع عليه ، فلا وجه للرجوع إلى حكم الحلّ في بلد
التقدير . ثمّ التمسّك بالإجماع المركّب كما ترى . وأيضاً لا محلّ لحمل
أفعال المسلمين على الصحّة في المقام ; لأنّ كون رفع الجهالة موقوفاً
على التقدير وعدمه ممّا يعلم بالوجدان .
والتحقيق عدم صحّة التمسّك بالاستصحاب مطلقاً ، فتبيّن أنّه لا
وجه لما ذكروه من كون المناط عصر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وعلى تقديره لا وجه
للأقوال الثلاثة ، بل اللازم عليه الرجوع في صورة الجهل بحال
عصره ( صلى الله عليه وآله ) إلى الأصل .
ومن الغريب ما ذكره صاحب الحدائق ، وأسنده إلى الأصحاب : من
أنّ المناط في المكيل والموزون المعتبرين في صحّة البيع وعدمها أيضاً
ما كان في زمان الشارع ، ولو في غير مسألة الربا ، ففيما كان كذلك في
زمانه يشترط في صحّة البيع اعتباره ، وما كان يباع بلا كيل أو وزن
يجوز بيعه كذلك وبالعكس وإن تغيّر بعد ذلك ( 1 ) مع أنّ المناط في صحّة
البيع وعدمها رفع غرر الجهالة ، ولا معنى لكون المدار فيه زمان الشارع ،
والأصحاب إنّما ذكروا ذلك في باب الربا ، لأنّ النظر فيه إلى اشتراط
عدم الزيادة ، بخلاف مقام صحّة البيع وعدمها فإنّ المناط فيه رفع الغرر .
وأغرب من ذلك تمسّكه لذلك بأنّ المرجع في الألفاظ عرف
الشارع ، فالمكيل ما كان في زمان الشارع ، وكذا الموزون والمعدود . وذلك
هامش
( 1 ) الحدائق 19 : 253 ، 18 : 471 .