تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
بحسب الأمكنة والأزمنة بأحد وجهين : الأوَّل : أن لا يكون الحكم معلّقاً على وصف المكيليّة والموزونيّة ، بل بأن يكون المراد الأجناس المعيّنة الّتي كانت على أحد الوصفين في ذلك الزمان ، مثل الحنطة والشعير والماش ونحوها ، ومثل الجوز والبيض ونحوهما ، فكأنّه قال في الحنطة ونحوها : لا يجوز التفاضل ، وفي البيض ونحوه يجوز . الثاني : أن يكون معلّقاً على الوصف لكن مقيّداً بما كان كذلك في عصره ، قالوا : وإذا لم يعلم حال عصره ( صلى الله عليه وآله ) فالمرجع عادة البلدان ، وإن اختلف فالمشهور أنّ لكلّ بلد حكم نفسه ، وعن جماعة كالشيخ وسلاّر ( 1 ) وفخر المحقّقين ( 2 ) تغليب جانب الحرمة ، وعن المفيد كون الحكم للأغلب ومع التساوي تغليب جانب الحرمة ( 3 ) . قلت : لا دليل على ما ذكروه من كون المدار ما كان في عصر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، بل الظاهر من جمع كون الحكم دائراً مدار الوصف في جميع الأمكنة والأزمنة بل لا إشارة فيها إلى ما ذكروه أصلا . ولا وجه له إلاّ دعوى الإجماع ، وهو على فرض ثبوته لا اعتبار به في مقابلة هذه الأخبار . مع أنّه لو كان كما ذكروه لزم الرجوع عند الجهل بعادة عصره ( صلى الله عليه وآله ) إلى الأصل ، وهو عدم الحرمة ; لأنّ المفروض اختصاص الربا بما كان مكيلا أو موزوناً في عصره ، وحاله غير معلوم ; إذ القدر المعلوم كونه موزوناً في عصره ( صلى الله عليه وآله ) : الذهب والفضّة ونحوهما ، والقدر المعلوم كونه مكيلا على ما ذكروه : الحنطة ، والشعير ، والتمر ، والملح ،
هامش
( 1 ) النهاية 2 : 122 و 123 ، المراسم : 179 . ( 2 ) الإيضاح 1 : 476 . ( 3 ) المقنعة : 604 .