لأنّه لا إشكال في معنى لفظ المكيل والموزون حتّى يرجع فيه إلى
عرف الشارع وهذا واضح جدّاً .
وبالجملة فمناط صحّة البيع غير مناط الربا ، ولذا قد يختلفان فلا
يصحّ البيع إلاّ بالتقدير ولا يجري حكم الربا ، وقد يصحّ البيع بدونه ومع
ذلك يجري حكم الربا .
( مسألة 36 ) : المناط في المكيل والموزون مع اختلاف البلدان عادة
البلد ، بمعنى بلد العوضين لا عادة أهله إذا كان في بلد آخر ، ولا عادة
بلد إجراء الصيغة مع كون العوضين في بلد آخر .
( مسألة 37 ) : إذا كان أحد العوضين ممّا يكال والآخر ممّا يوزن ، فلا
مانع من بيع أحدهما بالآخر ، بأن يكال ما يكال ويوزن ما يوزن إذا
اختلفا جنساً ، وأمّا مع اتّحاده ، كما إذا كانا فرعين من أصل واحد فلا
يصحّ لاحتمال الزيادة الغير المغتفرة ، لأنّه لا يصدق التساوي لا في
الكيل ولا في الوزن .
( مسألة 38 ) : الظاهر أنّ المناط في كون الشئ من المكيل والموزون
وعدمه ، نوعه عند نوع أهل البلد ، كما في مرسل عليّ بن إبراهيم : « لا
ينظر فيما يكال أو يوزن إلاّ إلى العامّة ولا يؤخذ فيه بالخاصّة » ( 1 ) فلو
كان من غيرهما لكن اتّفق بيعه بالوزن ، كما إذا بيع بالوزن مع كونه من
المعدود لا يلحقه حكم الربا . وكذا إذا كان من أحدهما عند نوع أهل
البلد ، لكن كان بعض أهله يبيعون بالمشاهدة فإنّه يجري فيه الربا . وكذا
إذا كان نوعه من أحدهما لكن في القليل منه كالحبّة والحبّتين من الحنطة
مثلا يباع بالمشاهدة وكما في بعض العقاقير والأدوية ، حيث إنّ المتعارف
عدم وزنها في القليل منها ، فإنّها وإن كانت من الموزون يجري فيها
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 435 ، الباب 6 من أبواب الربا ، ح 6 .