وما عدا المذكورات إمّا معلوم أنّه ليس كذلك ، أو مجهول الحال فيكون
المرجع فيه هو الأصل والعمومات بناءً على التمسّك بها في الشبهات
المصداقيّة ، والرجوع إلى عادة البلدان فرع كون الحكم معلّقاً على الوصف
من غير تقييد والمفروض عدمه ; لأنّه على التقدير المذكور إمّا ليس
معلّقاً على الوصف ، أو معلّق عليه لكنه مقيّد بما كان في زمانه ( صلى الله عليه وآله ) .
فلا وجه لما ذكروه من أنّ المعتبر العرف والعادة عند عدم الشرع ،
صرفاً للخطاب إلى المتعارف ، وردّاً للناس إلى عاداتهم .
كما لا وجه لما تمسّك به صاحب الجواهر من استصحاب الحال
الفعلي إلى زمن الخطاب ( 1 ) وهو المعبّر عنه بالاستصحاب القهقرى الّذي
طريق تصحيحه أن يقال : إنّ الأصل بقاء ما كان معتاداً في زمانه ( صلى الله عليه وآله )
إلى هذا الزمان ، ولازمه كون زمانه ( صلى الله عليه وآله ) كما هو فعلا من اتّفاق البلدان
فيه على كذا أو اختلافها ; إذ هو أصل مثبت . نعم يمكن أن يقرّر
الاستصحاب على وجه آخر وهو ، أن يقال : المراد من قوله ( عليه السلام ) : لا
تنقض اليقين بالشكّ ( 2 ) صعوداً ونزولا ، لكنّه أيضاً على فرض تماميّته لا
يخرج عن كونه مثبتاً . وإن أراد منه أصالة تشابه الأزمان ، فلا دليل
عليها خصوصاً مع عدم الظنّ ، مع أنّ التمسّك بالاستصحاب لا يتمّ في
صورة الاختلاف إذا علم كونه مسبوقاً بالاتّفاق ولم يعلم كونه على أيّ
طرف ، بل في صورة الاتّفاق أيضاً لا يتمّ إذا علم كونه مسبوقاً
بالاختلاف ولم يعلم كيفيّته .
ثمّ إنّ صاحب الجواهر بعد ما تمسّك بالاستصحاب للرجوع إلى
عادة البلدان في صورة الاتّفاق ، وعادة كلّ بلد مع الاختلاف ببيان
هامش
( 1 ) الجواهر 23 : 364 - 366 .
( 2 ) الاستبصار 1 : 373 ، ح 1416 .