والأقوى أنّ المناط حصول العلم بالمقدار ورفع الغرر ; فإن حصل
صحّ وإلاّ فلا ، والظاهر عدم حصوله بكيل الموزون ; إذ هو فيما تعارف
وزنه بمنزلة الصخرة المجهولة المقدار ، نعم إذا كان الكيل أمارة على
الوزن بحيث يعلم به المقدار فالظاهر كفايته ، كما إذا وزن مقداراً وكاله
ثمّ أخذ بذلك الكيل للبقيّة ، كما يظهر من رواية عبد الملك بن عمرو
قلت : أشتري مائة راوية ] من زيت [ فأعترض راوية أو اثنتين فأتّزنهما
ثمّ آخذ سائره على قدر ذلك ؟ قال ( عليه السلام ) : لا بأس ( 1 ) كما أنّه لا يبعد كفاية
التخمين الموجب للعلم أيضاً . وأمّا العكس فالظاهر أنّه لا مانع منه بناءاً
على أنّ الوزن أضبط من الكيل ، نعم لو كان المقصود من شئ حجمه لا
وزنه يشكل الاكتفاء فيه بالوزن لعدم رفع الغرر به .
فما عن الدروس : من كفاية كلّ منهما عن الآخر مطلقاً ( 2 ) لا وجه له .
واستدلاله بخبر وهب وهو قوله ( عليه السلام ) : « لا بأس بسلف ما يوزن فيما يكال ،
وما يكال فيما يوزن » ( 3 ) غير صحيح ; إذ المراد من الخبر إسلاف الموزون
فيما يكال وبالعكس لا إعمال أحدهما في موضع الآخر ، كما أنّ ما عن
المشهور من إطلاق كفاية الوزن عن الكيل ليس في محلّه أيضاً .
وأمّا ما تخيّله بعضهم : من أنّ المناط ما كان في عصر النبيّ ( صلى الله عليه وآله )
وأنّه لو كان مكيلا أو موزوناً وجب ذلك في الأعصار اللاحقة وإن تغيّر
ذلك وكذا العكس ; فقد عرفت ما فيه .
وأمّا من الحيثيّة الثانية فعن جماعة منهم : الشيخ ، وابن إدريس ،
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 255 ، الباب 5 من أبواب عقد البيع وشروطه ، ح 1 .
( 2 ) الدروس 3 : 253 .
( 3 ) الوسائل 13 : 63 ، الباب 7 من أبواب السلف ، ح 1 .