في الخبر الوارد في قضيّة درع طلحة من إنكار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على
شريح في قوله - بعد ما شهد الحسن ( عليه السلام ) بأنّها درع طلحة أُخذت غلولا
يوم البصرة - : « هذا شاهد واحد ولا أقضي بشهادة شاهد حتّى يكون
معه آخر » فإنّه - صلوات الله عليه - خطّأه وقال : « قد قضى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بشهادة واحد ويمين » ( 1 ) فإنّه يدلّ على كفايتهما في مثل
الدرع وهي عين وليست من الدين ، فيظهر منه عدم الاختصاص بالدين
ويتمّ في غيره بعدم القول بالفصل .
وفيه : أنّ إنكاره ( عليه السلام ) على إطلاق قول شريح : « لا أقضي بشهادة
واحد حتّى يكون معه آخر » لا على عدم حكمه في خصوص المورد ،
مع أنّه ممّا لا يقبل ضمّ اليمين لأنّها على مال الغير ، ومع ذلك كلّه لا
يبعد إلحاق دعوى العين بالدين في الثبوت بالشاهد واليمين لا غير .
( مسألة 2 ) : الأقوى ما عن الأكثر من جواز القضاء بشهادة امرأتين
مع يمين المدّعي لكونهما بمنزلة رجل واحد ، ويدلّ عليه خبر منصور
بن حازم : « قال حدّثني الثقة عن أبي الحسن ( عليه السلام ) أنّه قال : إذا شهدت
لصاحب الحقّ امرأتان ويمينه فهو جائز » ( 2 ) وحسنة الحلبي عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) : « أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أجاز شهادة النساء مع يمين الطالب في
الدين يحلف بالله أنّ حقّه لحقّ » ( 3 ) فلا وجه لما عن ابن إدريس من
المنع عنه ( 4 ) وكذا ما عن التحرير في كتاب القضاء ( 5 ) مع أنّه في باب
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 194 ، الباب 14 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 6 .
( 2 ) الوسائل 18 : 197 ، الباب 15 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 18 : 198 ، الباب 15 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 3 .
( 4 ) السرائر 2 : 116 .
( 5 ) التحرير 2 : 193 س 33 .