تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
البيّنة في المقام كما في سائر المقامات ونمنع عدم حجّيّة بيّنة النفي إذا كان كلامهم ظاهراً في الاطّلاع على الانتفاء ، لا للاعتماد على الأصل ، فشهادة البيّنة بالإعسار ظاهرة في الجزم به ، وعدالتهم تمنع عن إظهار الجزم بالنفي مع كونهم معتمدين على الأصل ، مع أنّ الإعسار وإن كان أمراً عدميّاً إلاّ أنّ له جهة وجود نظير الفقر ، ولم يعتبروا في الشهادة بالفقر الاطّلاع على باطن أمره . هذا ، مع أنّ الشهادة بالتلف أيضاً يمكن أن تكون مبنيّة على الغفلة عن مال آخر غير ما هو معهود عندهم أو على أصالة عدم غيره ، وأيضاً البيّنة إن كانت حجّة فلا وجه لضمّ اليمين ، بل هي كافية في غير الدعوى على الميّت بالدليل الخاصّ ، وإن لم تكن حجّة فلا محلّ لليمين لأنّه ليس وظيفة المدّعي . وأمّا توجيه صاحب الجواهر ، لكلام الجماعة بما حاصله : أنّ بيّنة الإعسار بيّنة نفي لرجوعها إلى عدم الملك المحتمل أن يكون للاعتماد على الأصل المفروض انقطاعه بالعلم بمال له في السابق ، وأن يكون من جهة الاطّلاع على التلف ، ومع الصحبة المتأكّدة يقوى الاحتمال الثاني فيقوى جانب الإعسار ويكون بمنزلة الظاهر ، فيكون قول مدّعي الإعسار موافقاً للظاهر ، ويكون منكراً لقوّة جانبه بالظهور فضمّ اليمين حينئذ من هذه الجهة ، إذ هي تتبع من قوي جانبه بالأصل أو الظاهر لا أن يكون مدّعياً ، ومع ذلك يحتاج إلى اليمين كما في اليمين الاستظهاري في الدعوى على الميّت ، فهذا هو الفارق بين بيّنة التلف وبيّنة الإعسار ( 1 ) . ففيه ما لا يخفى . ثمّ إنّه قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ بيّنة الإعسار أولى بعدم الحاجة إلى ضمّ اليمين من بيّنة التلف ، ولذا حكي عن التذكرة عكس ما ذكره الأكثر
هامش
( 1 ) الجواهر 25 : 355 - 356 .