ولا وجه لما في المستند : من أنّ النسبة بين هذه الأخبار وتلك العمومات
عموم من وجه ، لاختصاص هذه الأخبار بالدين وعمومها بالنسبة إلى
كون المدّعى عليه منكراً جازماً بعدم التلف أو غير منكر ، بأن يقول : لا
أدري . وعموم تلك الأخبار بالنسبة إلى الدين وغيره واختصاصها بصورة
الإنكار ، فيتعارضان في مورد الاجتماع ، وهو الدين مع الإنكار ، ومقتضى
القاعدة التخيير بين العمل بهذه أو بتلك ، وأنّ الأحوط الإحلاف ثمّ الحبس ( 1 ) .
لأنّا نمنع جريان حكم العموم من وجه بينهما ، بل الظاهر كون هذه
الأخبار أخصّ من تلك العمومات ، إذ لا يمكن تخصيص هذه بما عدا صورة
الإنكار ولا تخصيص تلك العمومات بما عدا الدين فلا وجه للتخيير المذكور .
نعم : الأحوط الإحلاف ثمّ الحبس خروجاً عن الخلاف ، وإلاّ
فالأقوى العمل بهذه الأخبار .
ثمّ لا فرق في البيّنة بأن تشهد بتلف ما كان عنده من المال أو
بالإعسار مطلقاً من غير تعرّض لتلف أمواله في كفايتها في إثبات
الإعسار ، من غير اشتراط كونها مطّلعة على باطن أمره ، ومن دون
حاجة إلى ضمّ اليمين إليها .
لكن عن الأكثر : أنّها لو شهدت بتلف أمواله قضي بها من غير شرط
ومن غير حاجة إلى ضمّ اليمين لأنّها بيّنة إثبات فيشملها جميع ما دلّ
على حجّيّة البيّنة ، وأمّا لو شهدت بالإعسار من غير تعرّض لتلف أمواله
لم تقبل إلاّ إذا كانت مطّلعة على باطن أُموره بالصحبة المتأكّدة وتحتاج
مع ذلك إلى ضمّ اليمين ، لأنّها بيّنة نفي ، وهي ليست بحجّة .
وفيه : أنّه لا دليل على اشتراط الاطّلاع على باطن الأمر في حجّيّة
هامش
( 1 ) المستند 17 : 185 .