كتاب الله عزّ وجلّ : ( ولتكن منكم أُمّة يدعون إلى الخير ويأمرون
بالمعروف وينهون عن المنكر ) فهذا خاصّ غير عامّ . . . » الحديث ( 1 ) .
قلت : والأقوى جواز ما عدا الحبس للمحكوم له ، بل ولغيره من باب
الأمر بالمعروف ; وإجمال الخبر الأوّل ممنوع ، بل الظاهر منه جواز العقوبة
لصاحب الحقّ أو مطلقاً ، وقوله تعالى : ( لا يحبّ الله الجهر بالسوء من
القول إلاّ من ظلم ) ( 2 ) ظاهرٌ في اختصاص التغليظ في القول بمن ظلم
فلا ينبغي الإشكال في جوازه للمحكوم له ، وتخصيص أخبار الأمر
بالمعروف بخبر مسعدة ممكن ، بل الظاهر منه جواز الأمر بالمعروف
بمراتبه لكلّ قويّ مطاع عالم وإن لم يكن مجتهداً ، بل يمكن أن يقال
بجواز الحبس أيضاً لغير الحاكم ، ولا يضرّ كون مورد الأخبار حبس
الإمام ( عليه السلام ) لأنّ ظاهر نقل فعل الأمير ( عليه السلام ) يدلّ على أنّ الحكم الشرعي
فيه ذلك ، لكن الأحوط اختصاصه بالحاكم . نعم يجوز له الإذن لغيره
بمباشرته ، واللازم على المأذون الاقتصار في كيفيّته على مقدار الإذن .
( مسألة 6 ) : كما يجوز حبس المماطل ، كذا يجوز للحاكم أن يأخذ
من ماله ويؤدّيه للمحكوم له إذا كان عنده من جنس ما عليه ، ويجوز
بيع ماله ، وأداء ما عليه من ثمنه إذا لم يكن عنده من جنسه ، وحينئذ فإن
لم يتمكّن إلاّ من أحدهما تعيّن ، وإن تمكّن من كلّ منهما فهل يقدّم
الأوّل - لأنّه من تتمّة الإجبار اللازم تقديمه على التصرّف في ماله - أو
الثاني لأنّ أداء ما عليه واجب على أيّ حال فهو ممّا لا بدّ منه ، والحبس
عقوبة زائدة فإذا امتنع من أدائه يتصدّاه الحاكم من ماله ، أو التخيير
بينهما لعدم صلاحية الوجهين للتقديم مع كون كلّ منهما خلاف الأصل
هامش
( 1 ) المستند 17 : 178 .
( 2 ) النساء : 148 .