إرادة الشارع له مجّاناً . نعم الظاهر جواز أخذ قيمة المداد والقرطاس ، ولا
وجه لما في المستند : من عدم جواز أخذها أيضاً ، لأنّ إعداد ما يتوقّف
عليه الكتابة الواجبة يكون مثلها في توقّف الواجب عليه ، فيكون واجباً ،
ولا يجوز أخذ الأُجرة على الواجب ( 1 ) لأنّا نقول : لا دليل على عدم جواز
أخذ الأُجرة على الواجب ، إلاّ الإجماع في الجملة والقدر المتيقّن منه
غير مثل المقام ، وإلاّ دعوى استفادة المجّانيّة من دليل الوجوب ، وهذه
الدعوى يمكن تسليمها في أصل الحكم وأصل الكتابة في الصورة
المذكورة ، وأمّا بالنسبة إلى مثل المداد والقرطاس - الّذي هو من بذل
المال - فلا ، فالكتابة نظير تكفين الميّت حيث إنّه واجب بشرط وجود
الكفن ، ولا يلزم دفع الكفن على من وجب عليه التكفين . ثمّ اللازم في
الكتابة ذكر اسم المحكوم عليه ونسبه على وجه يتميّز عن غيره بحيث
لا يكون معرضاً للتدليس والاشتباه بغيره ، أو يكتب حليته كذلك لذلك .
( مسألة 5 ) : إذا كان المقرّ المحكوم عليه واجداً للمال أُلزم به ، وإن امتنع
أُجبر عليه . وإن ماطل وأصرّ على الامتناع جازت عقوبته بالتغليظ في القول
ورفع الصوت عليه والشتم بمثل قوله : « يا ظالم ، يا فاسق » بل بالحبس
والضرب حسب مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الأهون فالأهون .
لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « ليّ الواجد يحلّ عقوبته وعرضه » ( 2 ) وقوله ( عليه السلام ) في موثّقة
عمّار : « كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه ثمّ
يأمر فيقسم ماله بينهم بالحصص ، فإن أبى باعه فيقسم بينهم » ( 3 )
وقوله ( عليه السلام ) في رواية غياث : « إنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان يحبس في الدين ، فإذا
هامش
( 1 ) المستند 17 : 175 .
( 2 ) الوسائل 13 : 90 ، الباب 8 من أبواب الدين والقرض ، ح 4 .
( 3 ) الكافي 5 : 102 ، ح 1 .