تبيّن له حاجة وإفلاس خلّى سبيله حتّى يستفيد مالاً » ( 1 ) وقوله ( عليه السلام ) في
خبره الآخر : « إنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه » ( 2 )
والأخبار الواردة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كقوله ( عليه السلام ) في
خبر جابر الطويل : « فأنكروا بقلوبكم والفظوا بألسنتكم وصكّوا بها
جباههم » ( 3 ) وقوله ( عليه السلام ) في مرسلة التهذيب : « قد حقّ لي أن آخذ البريء
منكم بالسقيم ، وكيف لا يحقّ لي ذلك وأنتم يبلغكم عن الرجل منكم
القبيح ولا تنكرون عليه ولا تهجرونه ولا تؤذونه حتّى يتركه » ( 4 ) .
وظاهر الخبر الأوّل : جواز ذلك كلّه للمحكوم له كما يجوز للحاكم ،
وقد يقال بجواز ما عدا الحبس منها واختصاصه بالحاكم ، لأنّه كالتعزير
من وظائفه دون غيره . وذهب صاحب المستند إلى اختصاص الجميع
بالحاكم بدعوى أنّ الأصل عدم جواز هذه الأعمال ، والقدر المتيقّن
الرخصة للحاكم ، مع أنّ غيره لا يعلم القدر الجائز فربّما يتعدّى عن
الحقّ ، والأخبار المذكورة لا تكفي في الخروج من الأصل ، فإنّ الأوّل
منها مجمل ، إذ لم يتبيّن أنّ العقوبة على من تحلّ ، وأخبار الحبس
مخصّصة بالإمام ( عليه السلام ) وأخبار الأمر بالمعروف وإن كانت عامّة إلاّ أنّها
مخصّصة بمثل خبر مسعدة بن صدقة : « سئل عن الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر أواجب هو على الأُمّة جميعاً ؟ فقال ( عليه السلام ) : لا ، فقيل :
ولم ؟ فقال : إنّما هو على القويّ المطاع العالم بالمعروف من المنكر ، لا
على الضعفة الّذين لا يهتدون سبيلا . . . إلى أن قال : والدليل على ذلك
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 146 - 147 ، الباب 7 من أبواب أحكام الحجر ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 13 : 147 ، الباب 6 من أبواب أحكام الحجر ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 11 : 403 ، الباب 3 من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما ، ح 1 .
( 4 ) التهذيب 6 : 181 ، ح 375 .