قولان ، يظهر من جماعة جوازه ( 1 ) وعن المبسوط عدمه وتوقفه على
السؤال ( 2 ) . والأقوى الأوّل ، لأنّ مقتضى الأدلّة بعد الرجوع إلى الحاكم
للمرافعة جواز تصدّيه لها بجميع كيفيّتها من دون حاجة إلى السؤال عن
المدّعي أو المدّعى عليه .
ومن هذا نقول : الأقوى جواز مطالبة الجواب من المدّعى عليه بعد بيان
المدّعي دعواه وعدم توقّفه على مطالبة المدّعي ، كما قد يقال ، مع أنّ شهادة
حال المدّعي موجودة في المقامين ، وهي كافية على فرض الحاجة إلى
سؤاله . نعم لو ظهر منه عدم الرضا بالحكم أو منع عنه لغرض من الأغراض
لم يجز للحاكم أن يحكم ، وإذا حكم يشكل صحّته وترتّب الآثار عليه .
( مسألة 3 ) : الحكم إنشاء الإلزام بشئ - من مال أو عقد أو إيقاع - أو
إنشاء إثبات أمر كما في الحكم بالهلال ونحوه ، ولا يعتبر فيه لفظ خاصّ
فيه ، بل يكفي فيه كلّ ما دلّ على ذلك ك « حكمت » و « قضيت » و « ألزمت »
و « أنفذت » و « ادفع إليه ماله » بل يكفي فيه قوله : ثبت عندي كذا . إذا قصد
به الإنشاء ، ولا يكفي إذا قصد به الإخبار ، كما أنّ « حكمت » أيضاً إذا
قصد به الإخبار لا يكفي ، بل يكفي فيه الفعل الدالّ إذا قصد به الإنشاء
كما إذا أمر ببيع مال المحكوم عليه ، أو أخذ ماله ودفعه إلى المحكوم له .
( مسألة 4 ) : في وجوب كتابة الحكم وإعطائه بيد المحكوم له وعدمه
قولان ، أُسند إلى الأشهر الأوّل ( 3 ) والأقوى الثاني ، إلاّ إذا توقّف وصول حقّه
إليه عليه ، وحينئذ فالظاهر عدم جواز أخذ الأُجرة عليه كأصل الحكم
لأنّه من تتمّته ، ولا يجوز أخذ الأُجرة عليه ، لأنّ المستفاد من الأدلّة
هامش
( 1 ) منهم المحقّق في الشرائع 4 : 83 ، والشهيد في المسالك 13 : 443 ، والنجفي
في الجواهر 40 : 162 .
( 2 ) المبسوط 8 : 158 .
( 3 ) المستند 17 : 174 .