تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
لكن ذكر في المستند ما محصّله : أنّه لو سبق أحدهما إلى مجتهد فحكم له بناءً على جواز الحكم على الغائب يقدّم لأنّه حاكم حكم لذي حقّ مطالب فيجب اتّباعه ويحرم الردّ عليه ، ولو استبق كلّ منهما إلى حاكم فحكم له يقدّم من حكمه أسبق ، وإن تقارنا لم ينفذ شئ منهما ، وإن اشتبه السابق كان المرجع القرعة ( 1 ) وكذا إن لم يحكم واحد منهما ، لعدم جواز الحكم على الغائب عنده . وفيه : أنّ المفروض أنّ بناء المتنازعين على الترافع وأنّ اختلافهما إنّما هو في تعيين من يرجعان إليه ، فإذا سبق أحدهما إلى حاكم من دون رضى الآخر ليس له الحكم له من غير حضور خصمه من باب الحكم على الغائب فإنّ المفروض حضوره في البلد وللترافع . وإن كان المراد أنّه يأمر بإحضاره وإن امتنع يحكم عليه لسقوط حقّ حضوره ، ففيه : أنّ اللازم حضوره للمرافعة وهو حاضر لها ، وأمّا وجوب حضوره عند هذا الحاكم الّذي اختاره خصمه فلا دليل عليه ، ولا يوجب امتناعه سقوط حقّه . فلا يتصوّر السابق واللاحق حتّى يقدّم الأوّل . نعم : إنّما يتصوّر ذلك فيما إذا كان كلّ من المتداعيين في بلد ورجع إلى حاكم ذلك البلد فحكم له من باب الحكم على الغائب ، ففي هذه الصورة يمكن أن يقال : بتقدّم أسبق الحكمين ، ومع الشكّ في السابق بالقرعة ، ومع التقارن بعدم نفوذ واحد منهما ، مع أنّ سقوطهما مع التقارن أيضاً يمكن منعه ، فإنّ الحكمين نظير الخبرين المتعارضين ، لا السببين المتمانعين كعقد الأب لواحد والجدّ لآخر في آن واحد ، إلاّ أن يقال : حيث لا يمكن التخيير يحكم بسقوطهما أو أنّ الأدلّة منصرفة عن صورة تعارضهما ، مع أنّه يمكن أن يقال : للحاكم الثالث أن يختار واحداً منهما .
هامش
( 1 ) المستند 17 : 52 .