تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
لجهل أو نسيان ، لأنّه يكفي في عدم استحقاق المدّعي له كونه حراماً واقعاً . وهذا بخلاف تحليف الحاكم للمنكر ، فإنّه ليس عالماً بكذبه مع أنّه لا يلزمه بالحلف ، إذ هو مخيّر بين أن يحلف أو يقرّ أو ينكل أو يردّ على المدّعي مع أنّه ورد التعبّد به . نعم لو صالحه على وجه لم يكن عوضاً ولا شرطاً بحيث أن يكون ملزماً به لا مانع منه ، كما إذا قال : صالحتك عن حقّي بورقتين - مثلا - بشرط أن يكون لي الفسخ إن لم تحلف ببراءتك ، إذ حينئذ لا يكون ملزماً بالحلف إذ له أن يقضى عنه بالإقرار أو النكول ، وعليه فإذا حلف لزمت المصالحة وسقط حقّ المدّعي ، بل لو انكشف بعد ذلك كذبه وكون الحقّ مع المدّعي لم يكن له المطالبة إلاّ أن يكون قد اشترط عليه في الصلح أن يكون له الفسخ على تقدير كشف الحال بأن يقول : صالحتك عن حقّي بكذا بشرط أن يكون لي الفسخ إن لم تحلف أو انكشف كونه كاذباً . هذا إذا كانت الدعوى على وجه الجزم بأن يكون المدّعي جازماً بالحقّ وأنّ المنكر كاذب ، وأمّا إذا كانت ظنّيّة ومن باب التهمة بناءاً على سماعها فلا مانع من جعل الحلف عوضاً في الصلح أو شرطاً فيه لعدم علمه حينئذ بكون المنكر كاذباً ، وكون حلفه حراماً فيصحّ إلزامه به بعد ادّعائه صدقه فيه ، ويمكن استحقاقه عليه . نعم إذا انكشف بعد ذلك كذبه انكشف بطلانه إذا جعل عوضاً لتبيّن كونه غير صالح للعوضيّة لحرمته ويثبت له الخيار في الفسخ إذا كان العوض غيره ، وجعل شرطاً لتبيّن كونه حراماً . ويمكن الفصل بالحلف بغير المصالحة أيضاً بأن يقول المدّعي : إن حلفت فأنت بريء ، بناءاً على صحّة الإبراء المعلّق وعدم كون التعليق مضرّاً فيه . هذا كلّه إذا أُريد سقوط الدعوى بحيث لم يبق للمدّعي حقّ شرعاً