لجهل أو نسيان ، لأنّه يكفي في عدم استحقاق المدّعي له كونه حراماً
واقعاً . وهذا بخلاف تحليف الحاكم للمنكر ، فإنّه ليس عالماً بكذبه مع
أنّه لا يلزمه بالحلف ، إذ هو مخيّر بين أن يحلف أو يقرّ أو ينكل أو يردّ
على المدّعي مع أنّه ورد التعبّد به .
نعم لو صالحه على وجه لم يكن عوضاً ولا شرطاً بحيث أن يكون
ملزماً به لا مانع منه ، كما إذا قال : صالحتك عن حقّي بورقتين - مثلا -
بشرط أن يكون لي الفسخ إن لم تحلف ببراءتك ، إذ حينئذ لا يكون ملزماً
بالحلف إذ له أن يقضى عنه بالإقرار أو النكول ، وعليه فإذا حلف لزمت
المصالحة وسقط حقّ المدّعي ، بل لو انكشف بعد ذلك كذبه وكون الحقّ
مع المدّعي لم يكن له المطالبة إلاّ أن يكون قد اشترط عليه في الصلح
أن يكون له الفسخ على تقدير كشف الحال بأن يقول : صالحتك عن حقّي
بكذا بشرط أن يكون لي الفسخ إن لم تحلف أو انكشف كونه كاذباً .
هذا إذا كانت الدعوى على وجه الجزم بأن يكون المدّعي جازماً
بالحقّ وأنّ المنكر كاذب ، وأمّا إذا كانت ظنّيّة ومن باب التهمة بناءاً على
سماعها فلا مانع من جعل الحلف عوضاً في الصلح أو شرطاً فيه لعدم
علمه حينئذ بكون المنكر كاذباً ، وكون حلفه حراماً فيصحّ إلزامه به
بعد ادّعائه صدقه فيه ، ويمكن استحقاقه عليه . نعم إذا انكشف بعد ذلك
كذبه انكشف بطلانه إذا جعل عوضاً لتبيّن كونه غير صالح للعوضيّة
لحرمته ويثبت له الخيار في الفسخ إذا كان العوض غيره ، وجعل شرطاً
لتبيّن كونه حراماً .
ويمكن الفصل بالحلف بغير المصالحة أيضاً بأن يقول المدّعي : إن
حلفت فأنت بريء ، بناءاً على صحّة الإبراء المعلّق وعدم كون التعليق
مضرّاً فيه .
هذا كلّه إذا أُريد سقوط الدعوى بحيث لم يبق للمدّعي حقّ شرعاً
العروة الوثقى — صفحة 431
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٤٣١