بالنسبة إلى الغير أيضاً ، ولا وجه له ، كما أنّه لا وجه للقول بكون تمامه
للغير . ولو وقف على نفسه والفقراء ، قيل ببطلانه ، وقيل بكون تمامه للفقراء ،
وقيل ببطلانه في نصفه ، وقيل ببطلانه في ربعه ( 1 ) . والأقوى أنّه إن
أراد التوزيع بطل في نصفه وصحّ في نصفه للفقراء ، وإن كان مراده بيان
المصرف صحّ في تمامه للفقراء ، إذ مع كونه له وللفقراء على وجه بيان
المصرف يمكن دفع تمامه للفقراء ، ويمكن دفع تمامه له على تقدير صحّته
له ولا يلزم التوزيع ، فعلى تقدير بطلان بعض المصرف يبقى البعض الآخر .
( مسألة 12 ) : لو وقف على أولاده أو على الفقراء مثلا وشرط أداء
ديونه أو إدرار مؤنته ، فالمشهور بطلان الشرط والوقف سواء شرط أداء
دين معيّن أو أطلق الدين ، وسواء شرط إدرار مؤنته إلى آخر عمره أو
إلى مدّة معيّنة ، ومن غير فرق بين تعيين مقدار المؤنة وعدمه . وذلك لأنّ
هذا الشرط مناف لمقتضى الوقف ، إذ مقتضاه خروجه عن العين والمنفعة .
وربّما يقال بعد منع كونه خلاف مقتضى الوقف بصحّة الوقف وبطلان
الشرط ، لما ثبت في محلّه من أنّ الشرط الفاسد لا يكون مفسداً .
والأقوى أن يقال : إن كان قصده من ذلك كونه وقفاً على أداء ديونه
أو إدرار مؤنته وعلى الفقراء ، بطل شرطه ، لأنّه بالنسبة إلى أداء الديون
وإدرار المؤنة وقف على نفسه ، ويمكن حينئذ أن يقال بالنسبة إلى ما
عدا مقدارهما صحيح للفقراء . وإن كان قصده الاشتراط على الموقوف
عليه بأداء ديونه من منافع الوقف ، يمكن أن يقال بصحّته ، لأنّه كأنّه
قال : وقفت على من يؤدّي ديوني من هذا الوقف ، فلا يكون وقفاً على
نفسه . وأولى بالصحّة ما لو شرط على الموقوف عليه أداء ديونه من
ماله ولو من غير منافع الوقف سواء أطلق أو قيّده بما دام ينتفع بهذا
هامش
( 1 ) حكاها في الرياض 9 : 294 .