واحدة ودفن ميّت واحد ، ولا دخل لمسألة قبض الزكاة بما نحن فيه .
نعم لو كان الوقف على الفقراء بنحو العموم بمعنى التقسيم عليهم جميعاً
لم يكف قبض بعضهم عن الباقين فيكون مثل الوقف على الأولاد ، بل
في الوقف عليهم أيضاً إذا كان بعنوان المصرف بحيث يجوز اختصاصه
ببعضهم كان كالوقف على الفقراء في تحقّق القبض بقبض البعض .
ثمّ إنّه ذكر جماعة : أنّه يجوز للواقف في الوقف على الفقراء أو
العلماء أن ينصب قيّماً لخصوص القبض ولو بعد الوقف وأنّه يكفي حينئذ
قبضه خصوصاً مع فقد الحاكم ( 1 ) وهو مشكل ; إذ لا دليل على مثل هذا .
نعم لو جعل تولية الوقف بيد شخص وجعله قيّماً عليه كفى قبضه كما
عرفت ، وعلى هذا يحمل ما في صحيحة صفوان : « إن كان أوقفها لولده
ولغيرهم ثمّ جعل لها قيّماً لم يكن له أن يرجع » ( 2 ) وما في التوقيع من
قوله ( عليه السلام ) : « ويسلّمها من قيّم يقوم فيها . . . إلى آخره » ( 3 ) بل الظاهر هو
ذلك ، وليس المراد نصب القيّم لخصوص القبض كما هو واضح .
( مسألة 9 ) : إذا تمّ الوقف فليس للواقف الرجوع فيه سواء قصد القربة
به أو لا ، ولا تغييره بوجه من الوجوه ، وليس له أن يجعل عليه متولّياً إذا
لم يذكره في ضمن الصيغة ، أو لم يشترط أن يكون أمر التولية بيده ، بل
يرجع الأمر إلى الحاكم الشرعي . نعم لو اعتبر قيداً في الموقوف عليه
وتخلّف ذلك القيد جاز الرجوع ، كما إذا وقف على أولاده بقيد عدالتهم
أو فقرهم وكانوا كذلك ثمّ صاروا فسّاقاً أو أغنياء فإنّ الموقوف عليه
عنوان الأولاد الفقراء أو العدول ، ولكن هذا ليس تغييراً في الوقف . وأمّا
هامش
( 1 ) منهم الشهيد في المسالك 5 : 372 ، والكاشاني في مفاتيح الشرائع 3 : 213 .
( 2 ) الوسائل 13 : 298 ، الباب 4 من أبواب الوقوف والصدقات ، ح 4 .
( 3 ) الوسائل 13 : 300 ، الباب 4 من أبواب الوقوف والصدقات ، ح 8 .