فيه أوّلا : أنّ كلاّ منهما خبر مستقلّ ولا وجه لجعل أحدهما قرينة
على الآخر ، بل اللازم الأخذ بمفاد كلّ منهما . وثانياً : أنّه يمكن حمل
الثاني أيضاً على إرادة المدّة من التوقيت فيه ويكون ذكر الموقوف عليه
على الوجه المذكور لبيان المدّة ، وحاصل السؤال أنّ الموقّت فسّر
بوجهين : أحدهما مع التأبيد ، والآخر بدونه ، فأيّهما الصحيح ؟ ومقتضى
قوله ( عليه السلام ) : « الوقوف . . . إلى آخره » صحّة كلّ منهما .
هذا كلّه إذا علم أنّه أراد من قوله : « وقفت » معناه الظاهر ، وأمّا إذا لم
يعلم أنّه أراد الوقف أو الحبس بناءاً على البطلان مع إرادة الوقف ، فهل
يحمل على الصحّة بجعل ذكر المدّة قرينة على إرادة الحبس أو لا ؟
وجهان بل قولان ، أقواهما الأوّل كما عن جماعة ( 1 ) حملا لفعله على
الصحّة . وما في الجواهر : من أنّ الأصل لا يثبت ذلك بعد ظهور اللفظ
في إرادة الحقيقة المقتضية للفساد ( 2 ) لا وجه له ; إذ لفظ الوقف قابل
لإرادة كلّ منهما وقد ذكرنا أنّ دعوى صراحته في إرادة الوقف محلّ
منع ، بل بقرينة ذكر المدّة متعيّن في إرادة الحبس ، وهو واضح .
( مسألة 10 ) : إذا وقف على من ينقرض غالباً ، كما لو وقف على أولاده
واقتصر على بطن أو بطون ممّن ينقرض غالباً ولم يذكر المصرف بعد
انقراضهم ، ففي صحّته وقفاً أو حبساً أو بطلانه أقوال : والمشهور على
الأوّل ( 3 ) وجماعة على الثاني ( 4 ) والقائل بالثالث غير معلوم .
هامش
( 1 ) منهم الشهيد في المسالك 5 : 353 ، والبحراني في الحدائق 22 : 135 .
( 2 ) الجواهر 28 : 52 .
( 3 ) المقنعة : 655 ، النهاية 3 : 126 ، المهذّب 2 : 91 ، السرائر 3 : 165 .
( 4 ) منهم ابن حمزة في الوسيلة : 370 ، والعلاّمة في الإرشاد 1 : 452 ، والبحراني
في الحدائق 22 : 139 .