تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
لو وقف على أشخاص بداعي فقرهم أو عدالتهم فصاروا أغنياء أو فسّاقاً فليس كذلك ، بل يبقى الوقف على حاله . ففرق بين الداعي والتقييد ، فإنّ الثاني يرجع إلى الوقف على المعنون بالعنوان المقيّد به ، بخلاف الأوّل . وعلى ما ذكرنا يحمل ما عن المفيد ( قدس سره ) من جواز الرجوع حيث قال : الوقوف في الأصل صدقات لا يجوز الرجوع فيها إلاّ أن يحدث الموقوف عليهم ما يمنع الشرع من معونتهم والقرب إلى الله بصلتهم أو يكون تغيير الشرط في الوقف إلى غيره أردّ عليهم وأنفع لهم من تركه على حاله . وإذا أخرج الواقف الوقف عن يده إلى من وقفه عليه لم يجز له الرجوع في شئ منه ، ولا تغيير شرائطه ، ولا نقله من وجوهه وسبله ( 1 ) . الشرط الثاني : الدوام بمعنى عدم توقيته بمدّة - كعشر سنين مثلا - على المشهور المدّعى عليه الإجماع في كلام جماعة ( 2 ) وربّما يستدلّ عليه بالأخبار المتضمّنة ( 3 ) لأوقاف الأئمّة ( عليهم السلام ) فإنّها مشتملة على التأبيد ، لكنّه كما ترى . وقد يقال : إنّ التأبيد معتبر في مفهومه ولذا يجعل لفظ « وقفت » صريحاً في إرادة الوقف بخلاف سائر الألفاظ فإنّها بضميمة القرائن ، وهو أيضاً كما ترى ; فالعمدة الإجماع إن تمّ . وعليه فلو قرنه بمدّة لا يكون وقفاً ; وهل يصحّ حبساً أو يكون باطلا ؟ قولان ، والأقوى الأوّل ، لأنّ قصد هذا المعنى قصد لحقيقة الحبس ولا يضرّ اعتقاد كونه وقفاً بعد إنشاء ما هو حبس حقيقة . ودعوى : تباين الوقف والحبس فإنّ مقتضى الأوّل الخروج عن ملكه إلى ملك الموقوف عليه
هامش
( 1 ) المقنعة : 652 . ( 2 ) منهم الشيخ في الخلاف 3 : 548 المسألة 16 ، وابن زهرة في الغنية : 298 ، وصاحب الجواهر 28 : 51 . ( 3 ) الوسائل 13 : 312 ، الباب 10 من أبواب الوقوف والصدقات ، ح 4 و 5 .