المسجد ودفن ميّت واحد في المقبرة على المشهور المدّعى عليه الإجماع ،
والظاهر أنّ ذلك لصدق القبض على فرض اعتباره فيهما كما هو ظاهرهم ،
لكن لا بدّ من كون الصلاة والدفن بإذن الواقف وبقصد كونه وقفاً وإلاّ لم يكف ،
وكذا يكفي أيضاً قبض المتولّي ومع عدمه فقبض الحاكم الشرعي .
( مسألة 8 ) : ظاهر كلمات العلماء اشتراط القبض في الوقف حتّى
على الجهات العامّة كالوقف على المساجد والقناطر ونحوهما من
المصالح العامّة ، وكذا في الوقف على الفقراء أو العلماء أو الزوّار أو
نحوهم من الأصناف . ولكن يمكن منع اعتباره فيها ، وكذا في وقف
المسجد والمدرسة والمقبرة ، لقصور الأخبار الدالّة على اعتباره عن
شمول مثل المذكورات ، وإن كان الأحوط ما ذكروه . وعليه ففي الوقف
على الجهات لا بدّ من قبض المتولّي عليها أو الحاكم الشرعي أو
مأذونه ، وكذا في الوقف على الفقراء ونحوهم .
ويكفي فيه قبض فقير واحد أو عالم واحد بعنوان الوقفيّة . لكن ذكر
غير واحد ( 1 ) أنّه لا يكفي ، لأنّ الموقوف عليه هو الجنس ولا يتحقّق قبضه
إلاّ بقبض جميع أفراده ولذا لا يكفي في الزكاة قبض بعض المستحقّين
عن غيره بخلاف الحاكم الشرعي فإنّه يكفي قبضه عن الجميع . وفيه : منع
توقّف قبض الجنس على قبض جميع أفراده بل يصدق بقبض البعض ،
مثلا إذا وقف فرساً على الحاجّ أو الزوّار فركبه شخص واحد في طريق
الزيارة أو الحجّ يصدق عليه أنّه قبض الوقف ، وهكذا في الخان الموقوف
على المسافرين إذا نزل واحد فيه بعنوان الوقفيّة ; بل وكذا إذا كان بستان
وقفاً على الفقراء فدفع من ثمره إلى بعضهم بعنوان الوقفيّة وهكذا ، مع
أنّه لافرق بين المذكورات وبين المسجد والمقبرة حيث قالوا بكفاية صلاة
هامش
( 1 ) منهم صاحب الجواهر 28 : 83 .