من الخروج عن الضمان بالعدول عن التعدّي ، وأمّا بناءاً على ما ذكره
المشهور فلا يخلو عن إشكال .
( مسألة 4 ) : يجب على الوكيل تسليم ما كان بيده من مال الموكّل
إليه عند مطالبته ، كما هو كذلك في سائر المقامات من الوديعة والعارية
والرهن بعد الفكّ والإجارة بعد انقضاء الأجل ونحوها ، لأنّ الإذن
السابق يرتفع بالمطالبة ، ويجب المبادرة إلى ذلك إذا لم يكن عذر عقلي
أو شرعي ، كما إذا زاحمه واجب مطلق أهمّ أو عذر عرفي ، كما إذا كان
في أثناء الطعام أو في الحمّام أو كان في طريقه مطر مانع بحسب العادة ،
ولا يجب الإسراع في المشي في طريق الردّ ، ولو أخّر مع عدم العذر ضمن .
ودعوى : أنّه لا دليل على سقوط الضمان للعذر ، إذ ليس في النصوص
تعليق الحكم بالضمان وعدمه على العذر وجوداً وعدماً ، ومقتضى
قاعدة اليد الضمان مع التأخير المنافي للفور العرفي لأجل العذر
الشرعي وإن لم يكن آثماً فيه ، إذ ليس في الأدلّة ما يقتضي عدم الضمان
في كلّ ما هو مأذون شرعاً ببقائه في يده .
مدفوعة بأنّ الأداء الواجب بمقتضى خبر على اليد ( 1 ) منصرف عن
صورة العذر ، مع أنّه يمكن أن يقال : إنّ المراد في الخبر اليد العادية فلا
يشمل المقام .
ومن الأعذار المجوّزة لعدم المبادرة توقّف الردّ على بذل المال ، فإنّه
لا يجب عليه تحمّل ذلك ، لقاعدة الضرر .
( مسألة 5 ) : هل يجوز للوكيل الامتناع عن تسليم ما بيده من مال
الموكّل إلاّ بالإشهاد على ذلك هرباً من الجحود الموجب للدرك ، وكذا
في كلّ من عنده أو في ذمّته مال لغيره ؟ فيه وجوه وأقوال : ثالثها الفرق
هامش
( 1 ) عوالي اللآلئ 1 : 224 ، ح 106 .