والوكيل ، فإن رجع على الوكيل لا يرجع على الدافع وإن رجع عليه
يرجع هو على الوكيل ، وفي صورة التصديق أيضاً له أن يرجع على كلّ
منهما وليس لمن رجع عليه الرجوع على الآخر لاعترافه بأنّه ظالم في
الرجوع عليه ، إلاّ إذا كان التلف بتفريط من الوكيل فإنّه حينئذ يمكن أن
يقال : للدافع الرجوع عليه إذا رجع المالك عليه ، وإن كان الحقّ المدفوع
ديناً فله الرجوع على الغريم بدينه وليس له الرجوع على الوكيل لأنّه
يدّعي عدم كونه وكيلا عنه في الأخذ ، وللغريم حينئذ الرجوع على الوكيل
بما دفعه إليه إن كان موجوداً ، وإن كان تالفاً فليس له ذلك إلاّ إذا رجع
عن تصديقه وادّعى أنّه كان مشتبهاً أو كان التلف بتفريط من الوكيل ،
فإنّه حينئذ له أن يأخذ عوضه مقاصّة عمّا أخذ منه صاحب الحقّ .
* * *
الفصل السادس
في جملة أُخرى من أحكام الوكالة
( مسألة 1 ) : الوكيل أمين لا يضمن ما تلف في يده من مال الموكل
إلاّ مع التعدّي أو التفريط ، من غير فرق بين أصل ماله - الّذي دفعه إليه -
وعوضه الحاصل بالبيع أو الشراء وما وكّله في قبضه من طلباته .
( مسألة 2 ) : إذا تعدّى ثمّ عاد - كما لو لبس الثوب الموكّل في بيعه
ثمّ نزعه وتاب - أو فرط في حفظه ثمّ عاد إلى حفظه ، فهل يبقى على
الضمان الحاصل بالتعدّي أو التفريط أو لا ؟ ظاهر المشهور ذلك وقد
صرّحوا به في الوديعة وأنّه إذا أخرجها من الحرز ثمّ أعادها إليه بقي
على الضمان فلو تلف بآفة سماويّة يكون عليه عوضه . وهو مشكل ،
لأنّ المفروض عدم بطلان الوكالة بذلك ، وكذا في الوديعة والعارية ، لأنّ