الدائن أو من يكون بمنزلته وقبضه في المقام إنّما يكون بقبض البائع
فقبله لا تبرأ ذمّة المديون لكنّه لا يضرّ بصحّة البيع ، ولعلّ هذه الصورة
مراد المحقّق حيث قال في الشرائع : ولو كان لإنسان على غيره دين
فوكّله أن يبتاع له به متاعاً جاز ولا تبرأ إلاّ بالتسليم إلى البائع ( 1 ) . ولو
انفسخ البيع المزبور بخيار أو إقالة ففي الصورة الأُولى ترجع ذمّة الوكيل
مشغولة للموكّل ، والظاهر أنّ في الأخيرتين يرجع ما عيّنه إلى الموكّل .
* * *
الفصل الرابع
في الوكيل
ويشترط فيه : البلوغ ، والعقل ، والاختيار ، وكون الموكَّل فيه ممّا يقبل
النيابة ، وعدم كونه محرّماً عليه .
فلا تصحّ وكالة الصبيّ وإن كان مميّزاً ، ولا المجنون . نعم الأقوى
صحّة نيابة الصبيّ المميّز في مجرّد إجراء صيغة البيع ونحوه ; ودعوى :
كونه مسلوب العبارة حتّى في مثل ذلك ، محلّ منع ، ولذا لا ينبغي الإشكال
في صحّة قراءته القرآن والزيارة ، نعم يعتبر كونه عارفاً بكيفيّتها والعلم
بإتيانه لها على الوجه الصحيح . وأيضاً الأقوى عدم بطلان الوكالة
بعروض الجنون فيصحّ تصرّفه بعد الإفاقة من غير حاجة إلى التجديد
كما أشرنا إليه سابقاً .
وكذا لا تصحّ وكالة المكره ، ولا الوكالة فيما لا يقبل النيابة كالصلاة
والصوم ، ولا الوكالة فيما يحرم على الوكيل كوكالة الجنب والحائض في
كنس المسجد ، ووكالة المسلم عن الكافر في بيع الخمر أو شرائه ، ووكالة
المحرم في عقد النكاح أو شراء الصيد أو إمساكه ولو عن المحلّ .
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 201 .