بل يرجع على الوكيل لحيلولته بينه وبين ماله . نعم لو ادّعى الموكّل علم
المشتري بالوكالة ، له عليه يمين نفي العلم ، فإن حلف فهو ، وإن ردّ
اليمين عليه فحلف ، له الرجوع عليه . وعلى الثاني يرجع على المشتري
بالعين إذا كانت موجودة ، وبقيمتها إذا كانت تالفة ، وكذا يرجع عليه
بمنافعها المستوفاة وغيرها ويرجع هو على الوكيل بما غرم لأنّه مغرور
من قبله ، وللموكّل أن يرجع على الوكيل في صورة تلف العين ولا يرجع
هو على المشتري . وعلى الثالث له الرجوع في صورة التلف على كلّ
من الوكيل والمشتري وليس على المرجوع عليه الرجوع على الآخر
لاعترافه بكون الموكّل ظالماً له . نعم للمرجوع عليه أخذ الثمن الّذي
باعتقاده للموكّل مقاصّة عمّا اغترمه إذا كان مساوياً له أو أقلّ ، ومع كونه
أزيد يجب إيصال الزائد إليه ولو بالدسّ في أمواله .
( مسألة 6 ) : إطلاق التوكيل في البيع والشراء لا يقتضي الإذن في تسليم
المبيع أو الثمن بمجرّده ، فلا يجوز للوكيل تسليمهما إلاّ مع الإذن أو الانفهام
العرفي أو القرائن الخارجيّة ، كما إذا أعطى المال بيده وقال : بعه أو اشتر به ،
أو كان في بلد آخر فوكّل من يبيعه أو يشتري به ونحو ذلك ; فما عن المشهور :
من اقتضائه ذلك لأنّ الوكيل هو المملّك فيجب عليه تسليم ما ملّكه ، لاوجه
له ومحلّ منع ، وفي صورة الجواز لا يجوز إلاّ بعد قبض الثمن في البيع وقبض
المبيع في الشراء ، فلو سلّم قبل القبض واتّفق عدم إمكان الاستيفاء بعد ذلك
ضمن ، لأنّه هو السبب في التلف والضرر . وهل يضمن قيمة ما سلّمه من
المبيع أو الثمن أو قيمة ما لم يقبضه من الثمن أو المبيع ؟ وجوه ، ثالثها :
الوجه الثاني إذا كان وكيلا في التقابض لصدق التفريط فيما لم يقبضه ،
والوجه الأوّل إذا لم يكن وكيلا فيه ، والأقوى هو الوجه الثاني ، لأنّ
الّذي للموكّل هو الثمن في البيع والمبيع في الشراء ، وصار الوكيل سبباً