تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
بل يرجع على الوكيل لحيلولته بينه وبين ماله . نعم لو ادّعى الموكّل علم المشتري بالوكالة ، له عليه يمين نفي العلم ، فإن حلف فهو ، وإن ردّ اليمين عليه فحلف ، له الرجوع عليه . وعلى الثاني يرجع على المشتري بالعين إذا كانت موجودة ، وبقيمتها إذا كانت تالفة ، وكذا يرجع عليه بمنافعها المستوفاة وغيرها ويرجع هو على الوكيل بما غرم لأنّه مغرور من قبله ، وللموكّل أن يرجع على الوكيل في صورة تلف العين ولا يرجع هو على المشتري . وعلى الثالث له الرجوع في صورة التلف على كلّ من الوكيل والمشتري وليس على المرجوع عليه الرجوع على الآخر لاعترافه بكون الموكّل ظالماً له . نعم للمرجوع عليه أخذ الثمن الّذي باعتقاده للموكّل مقاصّة عمّا اغترمه إذا كان مساوياً له أو أقلّ ، ومع كونه أزيد يجب إيصال الزائد إليه ولو بالدسّ في أمواله .
( مسألة 6 ) : إطلاق التوكيل في البيع والشراء لا يقتضي الإذن في تسليم المبيع أو الثمن بمجرّده ، فلا يجوز للوكيل تسليمهما إلاّ مع الإذن أو الانفهام العرفي أو القرائن الخارجيّة ، كما إذا أعطى المال بيده وقال : بعه أو اشتر به ، أو كان في بلد آخر فوكّل من يبيعه أو يشتري به ونحو ذلك ; فما عن المشهور : من اقتضائه ذلك لأنّ الوكيل هو المملّك فيجب عليه تسليم ما ملّكه ، لاوجه له ومحلّ منع ، وفي صورة الجواز لا يجوز إلاّ بعد قبض الثمن في البيع وقبض المبيع في الشراء ، فلو سلّم قبل القبض واتّفق عدم إمكان الاستيفاء بعد ذلك ضمن ، لأنّه هو السبب في التلف والضرر . وهل يضمن قيمة ما سلّمه من المبيع أو الثمن أو قيمة ما لم يقبضه من الثمن أو المبيع ؟ وجوه ، ثالثها : الوجه الثاني إذا كان وكيلا في التقابض لصدق التفريط فيما لم يقبضه ، والوجه الأوّل إذا لم يكن وكيلا فيه ، والأقوى هو الوجه الثاني ، لأنّ الّذي للموكّل هو الثمن في البيع والمبيع في الشراء ، وصار الوكيل سبباً