الفصل الأوّل
في بيان وظيفة الوكيل بالنسبة إلى العمل بما وكّل فيه
( مسألة 1 ) : لا يجوز للوكيل أن يتعدّى عمّا عيّنه الموكّل في متعلّق
الوكالة من حيث الجنس ، والنوع ، والصنف ، والشخص ، والوصف ، والقدر ،
والعين ، والذمّة ، والنقد ، والنسيئة ، وجعل الخيار ، وعدمه ، ونوع المعاملة
من العقد ، والإيقاع ، والبائع ، والمشتري ، والزمان ، والمكان ، ونحو ذلك ،
فلو خالف عمداً أو خطأً أو جهلا أو سهواً ، بطل فيما لا يقبل الإجازة وتوقّف
عليها فيما يقبلها ، إلاّ أن يعلم عرفاً كون التعيين من باب المثال ، أو علم رضاه
بالتعدّي بالفحوى ، أو بشاهد الحال فلو قال : بعه بثمن كذا أو اشتر بثمن كذا ،
لا يجوز البيع بالأقلّ في الأوّل والشراء بالأزيد في الثاني ، وأمّا البيع بالأزيد
أو الشراء بالأقلّ فالظاهر جوازهما ، لدلالة العرف على أنّ الغرض من الأوّل
عدم الأقلّ ، ومن الثاني عدم الأزيد ، إلاّ أن يحتمل أن يكون له غرض
في خصوص ذلك المقدار . وكذا لو عيّن سوقاً معيّناً للبيع أو الشراء ، أو
شخص المشتري ، أو البائع ، أو نحو ذلك ، لا يجوز التعدّي ، وإلاّ بطل مع
عدم الإجازة ، وضمن إذا تلف في يده شئ من مال الموكّل .
( مسألة 2 ) : مع إطلاق الوكالة اللازم على الوكيل الاقتصار على
القدر المنصرف إليه الإطلاق ، ومع عدم الانصراف الأخذ بالقدر المتيقّن
ومراعاة مصلحة الموكّل ، فمع إطلاقها في مثل البيع والشراء ، اللازم البيع
أو الشراء بثمن المثل حالاّ بنقد البلد وأن يبتاع الصحيح دون المعيب .
فلو باع بأقلّ من ثمن المثل أو اشترى بأزيد منه بما لا يتسامح به في
العادة كدرهم أو درهمين في ألف درهم وقف على الإجازة . بل لو وجد
باذل بأزيد من ثمن المثل في الأوّل أو بأقلّ منه في الثاني وجب
العروة الوثقى — صفحة 194
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٩٤