الثالث : هل اللازم من الأوّل رفع أمرها إلى الحاكم لضرب الأجل
والفحص في الأطراف ببعث شخص أو بالكتابة كما هو ظاهر المشهور ،
أو يكفي مضيّ أربع سنين ولو قبل الترافع ومن غير أمر الحاكم كما
اختاره صاحب الحدائق ( 1 ) تبعاً للكاشاني ( 2 ) ؟
الرابع : هل المدّة من حين فقد خبره وصدق كونه مفقوداً كما عليه
بعض ( 3 ) أو من حين تعيين الحاكم كما هو الظاهر المشهور ؟
ومنشأ هذه الاختلافات اختلاف الأخبار الواردة في المقام :
فمنها : صحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : عن المفقود « قال ( عليه السلام ) :
المفقود إذا مضى له أربع سنين بعث الوالي ، أو يكتب إلى الناحية الّتي
هو غائب فيها ، فإن لم يوجد له أثر أمر الوالي وليّه أن ينفق عليها ، فما
أنفق عليها فهي امرأته ، قلت : فإنّها تقول : فإنّي أُريد ما تريد النساء ; قال :
ليس لها ذلك ولا كرامة ، فإن لم ينفق عليها وليّه أو وكيله أمره بأن
يطلّقها ، وكان ذلك عليها طلاقاً واجباً » ( 4 ) .
ومقتضى هذا الخبر اشتراط الطلاق ، وظاهره كون العدّة عدّة طلاق ، وأيضاً
مقتضاه كفاية مضيّ المدّة ولو قبل الرفع إلى الحاكم ومن غير تعيينه .
ومنها : خبر بريد بن معاوية عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « عن المفقود كيف
تصنع امرأته ؟ قال : ما سكتت عنه وصبرت يخلّى عنها ، فإن هي رفعت
أمرها إلى الوالي أجّلها أربع سنين ، ثمّ يكتب إلى الصقع الّذي فقد فيه
فيسأل عنه ، فإن خُبّر عنه بحياته صبرت ، وإن لم يخبر عنه بشئ حتّى
هامش
( 1 ) الحدائق 25 : 486 - 487 .
( 2 ) الوافي 22 : 642 .
( 3 ) انظر الحدائق 25 : 487 ، الوافي 22 : 642 .
( 4 ) الوسائل 15 : 390 ، الباب 23 من أبواب أقسام الطلاق ، ح 4 .