( مسألة 11 ) : المفقود المنقطع خبره إذا تبيّن موته فلا إشكال ، وإن علم
حياته ولم يعلم أنّه في أيّ بلد وجب على زوجته الصبر إلى أن يعلم
طلاقه لها ، أو موته ، وإن طالت المدّة ، ولا يجوز لها أن تتزوّج بل يجب
الإنفاق عليها من ماله إن كان له مال ، وإلاّ فمن بيت المال . نعم إذا حصل
لها العلم بموته من القرائن جاز لها ذلك ويجوز للغير تزويجها إذا لم يعلم
كذبها ، لجملة من الأخبار الدالّة على جواز نكاح امرأة ادّعت أن لا زوج
لها وإن علم كونها مزوّجة سابقاً ( 1 ) . وأمّا إذا لم يعلم موته ولا حياته فإن
كان له مال ينفق عليها ، أو أنفق عليها وليّه أو متبرّع وجب عليها الصبر ،
ولا يجوز لها أن تتزوّج لاستصحاب حياته وإلاّ فإنّ مقتضى
الاستصحاب عدم جواز تزويجها أيضاً ، إلاّ أنّ جملة من الأخبار ( 2 ) تدلّ
على أنّها إن لم تصبر وأرادت أن تتزوّج تصبر أربع سنين للفحص عن
حياة وموت زوجها ، فإن لم يتبيّن أحد الأمرين أمرها الحاكم بالاعتداد ،
أو يطلّقها أو يأمر وليّه أن يطلّقها ، ثمّ يجوز لها أن تتزوّج بعد العدّة . وهذا
المقدار متّفق عليه بينهم في الجملة ، لكنهم اختلفوا في أُمور :
أحدها : أنّه هل يشترط طلاقها بعد مدّة التربّص كما عليه المشهور ،
أو يكفي أمر الحاكم لها بالاعتداد ، أو من غير حاجة إلى الطلاق كما
عليه جماعة ( 3 ) ؟
الثاني : هل اللازم عليها عدّة الوفاة أربعة أشهر وعشراً ، أو عدّة
الطلاق ؟ فالمشهور الأوّل ، وعن جماعة الثاني ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 227 ، الباب 25 من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد .
( 2 ) الوسائل 15 : 389 ، الباب 23 من أبواب أقسام الطلاق .
( 3 ) منهم المفيد في المقنعة : 537 ، والشيخ في النهاية 2 : 494 ، والحلّي في السرائر 2 : 736 .
( 4 ) منهم الشهيد في المسالك 9 : 286 ، والعاملي في نهاية المرام 2 : 105 .