تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
ولنتبرك بختم المقام بخير خبر تكفل مكارم أخلاق السفر بل والحضر ، فعن الصادق ( عليه السلام ) قال : " قال لقمان لا بنه : يا بني إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم في أمرك وأمورهم وأكثر التبسم في وجوههم ، وكن كريما على زادك ، وإذا دعوك فأجبهم ، وإذا استعانوا بك فأعنهم ، واستعمل طول الصمت ، وكثرة الصلاة ، وسخاء النفس بما معك من دابة أو ماء أو زاد ، وإذا استشهدوك على الحق فاشهد لهم واجهد رأيك لهم إذا استشاروك ثم لا تعزم حتى تتثبت وتنظر ، ولا تجب في مشورة حتى تقوم فيها وتقعد وتنام وتأكل وتضع وأنت مستعمل فكرتك وحكمتك في مشورتك فإن من لم يمحض النصح لمن استشاره سلبه الله رأيه ، ونزع منه الأمانة ، وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم ، وإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم ، فإذا تصدقوا أو أعطوا قرضا فأعط معهم ، واسمع لمن هو أكبر منك سنا ، وإذا أمروك بأمر وسألوك شيئا فقل : نعم ، ولا تقل : لا ، فإنها عي ولؤم ، وإذا تحيرتم في الطريق فانزلوا وإذا شككتم في القصد فقفوا أو تؤامروا ، وإذا رأيتم شخصا واحدا فلا تسألوه عن طريقكم ولا تسترشدوه ، فإن الشخص الواحد في الفلات مريب ، لعله يكون عين اللصوص ، أو يكون هو الشيطان الذي حيركم ، واحذروا الشخصين أيضا إلا أن ترون ما لا أرى ، فإن العاقل إذا أبصر بعينه شيئا عرف الحق منه ، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب يا بني إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخرها لشئ ، صلها واسترح منها ، فإنها دين ، وصل في جماعة ولو على رأس زج ، ولا تنامن على دابتك ، فإن ذلك سريع في دبرها ، وليس ذلك من فعل الحكماء إلا أن تكون في محمل يمكنك التمدد لاسترخاء المفاصل ، وإذا قربت من المنزل فأنزل عن دابتك وابدأ بعلفها ، فإنها نفسك ، وإذا أردتم النزول فعليكم من بقاع الأرض بأحسنها
العروة الوثقى — صفحة 337 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي