ومنها : البدءة بزيارة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمن حج على طريق العراق .
ومنها : أن لا يحج ولا يعتمر على الإبل الجلالة ولكن لا يبعد
اختصاص الكراهة بأداء المناسك عليها ، ولا يسري إلى ما يسار عليها
من البلاد البعيدة في الطريق ، ومن أهم ما ينبغي رعايته في هذا السفر
احتسابه من سفر آخرته بالمحافظة على تصحيح النية ، وإخلاص
السريرة ، وأداء حقيقة القربة ، والتجنب عن الرياء والتجرد عن حب
المدح والثناء ، وأن لا يجعل سفره هذا على ما عليه كثير من مترفي
عصرنا من جعله وسيلة للرفعة والافتخار ، بل وصلة إلى التجارة
والانتشار ومشاهدة البلدان وتصفح الأمصار وأن يراعي أسراره الخفية
ودقائقه الجلية كما يفصح عن ذلك ما أشار إليه بعض الأعلام : إن الله
تعالى سن الحج ووضعه على عباده إظهارا لجلاله وكبريائه ، وعلو شأنه
وعظم سلطانه ، وإعلانا لرق الناس وعبوديتهم وذلهم واستكانتهم ، وقد
عاملهم في ذلك معاملة السلاطين لرعاياهم ، والملاك لمماليكهم ،
يستذلونهم بالوقوف على باب بعد باب واللبث في حجاب بعد حجاب ،
وإن الله تعالى قد شرف البيت الحرام وأضافه إلى نفسه ، واصطفاه لقدسه ،
وجعله قياما للعباد ، ومقصدا يؤم من جميع البلاد ، وجعل ما حوله حرما ،
وجعل الحرم آمنا ، وجعل فيه ميدانا ومجالا وجعل له في الحل شبيها
ومثالا ، فوضعه على مثال حضرة الملوك والسلاطين ، ثم أذن في الناس
بالحج ليأتوه رجالا وركبانا من كل فج ، وأمرهم بالإحرام وتغيير الهيئة
واللباس شعثا غبرا متواضعين مستكينين ، رافعين أصواتهم بالتلبية ،
وإجابة الدعوة ، حتى إذا أتوه كذلك حجبهم عن الدخول ، وأوقفهم في
حجبه يدعونه ويتضرعون إليه حتى إذا طال تضرعهم واستكانتهم
ورجموا شياطينهم بجمارهم ، وخلعوا طاعة الشيطان من رقابهم أذن لهم
العروة الوثقى — صفحة 340
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٤٠