تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
ومنها : البدءة بزيارة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمن حج على طريق العراق . ومنها : أن لا يحج ولا يعتمر على الإبل الجلالة ولكن لا يبعد اختصاص الكراهة بأداء المناسك عليها ، ولا يسري إلى ما يسار عليها من البلاد البعيدة في الطريق ، ومن أهم ما ينبغي رعايته في هذا السفر احتسابه من سفر آخرته بالمحافظة على تصحيح النية ، وإخلاص السريرة ، وأداء حقيقة القربة ، والتجنب عن الرياء والتجرد عن حب المدح والثناء ، وأن لا يجعل سفره هذا على ما عليه كثير من مترفي عصرنا من جعله وسيلة للرفعة والافتخار ، بل وصلة إلى التجارة والانتشار ومشاهدة البلدان وتصفح الأمصار وأن يراعي أسراره الخفية ودقائقه الجلية كما يفصح عن ذلك ما أشار إليه بعض الأعلام : إن الله تعالى سن الحج ووضعه على عباده إظهارا لجلاله وكبريائه ، وعلو شأنه وعظم سلطانه ، وإعلانا لرق الناس وعبوديتهم وذلهم واستكانتهم ، وقد عاملهم في ذلك معاملة السلاطين لرعاياهم ، والملاك لمماليكهم ، يستذلونهم بالوقوف على باب بعد باب واللبث في حجاب بعد حجاب ، وإن الله تعالى قد شرف البيت الحرام وأضافه إلى نفسه ، واصطفاه لقدسه ، وجعله قياما للعباد ، ومقصدا يؤم من جميع البلاد ، وجعل ما حوله حرما ، وجعل الحرم آمنا ، وجعل فيه ميدانا ومجالا وجعل له في الحل شبيها ومثالا ، فوضعه على مثال حضرة الملوك والسلاطين ، ثم أذن في الناس بالحج ليأتوه رجالا وركبانا من كل فج ، وأمرهم بالإحرام وتغيير الهيئة واللباس شعثا غبرا متواضعين مستكينين ، رافعين أصواتهم بالتلبية ، وإجابة الدعوة ، حتى إذا أتوه كذلك حجبهم عن الدخول ، وأوقفهم في حجبه يدعونه ويتضرعون إليه حتى إذا طال تضرعهم واستكانتهم ورجموا شياطينهم بجمارهم ، وخلعوا طاعة الشيطان من رقابهم أذن لهم