وإن قيل : إنه لا يتعدد وإنما المتعدد جهاته ( 1 ) ، وإنما الإشكال ( 2 ) في أنه
هل يكون المأمور به متعددا ( 3 ) أيضا ، وأن كفاية الوضوء الواحد من
باب التداخل أو لا بل يتعدد ( 4 ) ؟ ذهب بعض العلماء إلى الأول ،
وقال : إنه حينئذ يجب عليه أن يعين أحدها وإلا بطل ، لأن التعيين
شرح
( 1 ) بل المتعدد مراتب الطلب وإن كان وجوده واحدا . ( الحكيم ) .
* وهو الأقوى . ( الشيرازي ) .
( 2 ) بعد أن كان الوضوء بقصد الجميع أو بقصد واحد منها بعينه خاليا عن كل
إشكال ، فلا يهمنا التعرض لما فيه من القلق والارتباك ، ولذلك محل آخر إن
شاء الله . ( آل ياسين ) .
( 3 ) ليس في وضوء المحدث بالأصغر تعدد نوعي ولا اختلاف جهة ، فلا يمكن تعدد
الأمر به أيضا ، وتقدم أن ملاك قصد التقرب فيه هو أوامر غاياته ، وهي
متعددة ، فيصح عند اجتماعها الوضوء بداعي امتثالها كلا أو بعضا من دون
ابتناء على تعدد الوضوء أو تعدد الأمر به ، وأما النذر فلا يوجب تعدده نوعا ،
نعم إذا نذر فردين منه وجب الإتيان بهما على حسب ما نذر . ( البروجردي ) .
( 4 ) العبارة مختلة كما يظهر بأدنى تأمل ، ولا تستقيم إلا بإسقاط ( بل ) ، ضرورة أن
المراد حسب السياق أن المأمور به هل يتعدد أو لا يتعدد ؟ وعلى الفرض الأول
تكون كفاية الوضوء الواحد من باب التداخل ، وعلى الثاني يكون من باب
تعدد جهة الأمر لا تعدد المأمور به . ثم إن حاصل الفرق في النذر أنه تارة
يوجب على نفسه وضوء لغاية مخصوصة وآخر لأخرى فلا بد حينئذ من وضوئين
ولا يجزي أحدهما عن الآخر ولا الثالث عنهما ، وتارة يوجب على نفسه الغاية
المقيدة بالوضوء كدخول المسجد متوضأ وقراءة القرآن كذلك فيكفي حينئذ
وضوء واحد عن الجميع . ( كاشف الغطاء ) .