عندهم فيه خلافه . وأما ما ترويه الغلاة ، والمتهمون ، والمضعفون وغير هؤلاء ، فما يختص الغلاة بروايته ، فإن كانوا ممن عرف لهم حال استقامة وحال غلو ، عمل بما رووه في حال الاستقامة وترك ما رووه في حال خطاءهم ( 1 ) ، ولأجل ذلك عملت الطائفة بما رواه أبو الخطاب محمد بن أبي زينب [ 1 ] في حال استقامته وتركوا ما رواه في حال تخليطه ، وكذلك القول في أحمد بن هلال العبرتائي [ 2 ] ، وابن أبي عذافر [ 3 ] وغير هؤلاء . فأما ما يرويه في حال تخليطهم فلا يجوز العمل به على كل حال . وكذلك القول فيما ترويه المتهمون والمضعفون . وإن كان هناك ما يعضد روايتهم ويدل على صحتها وجب العمل به . وإن لم يكن هناك ما يشهد لروايتهم بالصحّة وجب التوقف في أخبارهم ، ولأجل ( 2 ) ذلك توقف المشايخ عن أخبار كثيرة هذه صورتها ولم يرووها واستثنوها في فهارسهم من جملة ما يروونه من التصنيفات ( 3 ) .
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 151
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٥١
هامش
( 1 ) تخليطهم . .
( 2 ) فلأجل . .
( 3 ) انظر مشيخة » من لا يحضره الفقيه « 4 : 539 - 422 ، ومشيخة » تهذيب الأحكام « 10 : 88 - 2 . .
مذهبه وبرغم ذلك وصف بالصدق والوثاقة وعملت الإمامية برواياته .
[ 1 ] هو محمد بن مقلاص الأسدي الكوفي ، بائع البرد ومن أصحاب الإمام الصادق عليه السلام ، عد من الغلاة الملعونين ، وبرغم ذلك فإن الإمامية عملت برواياته التي رواها حال استقامته وتركوا ما رواه حال تخليطه وخطاءه .
[ 2 ] هو أحمد بن هلال العبرتائي ( نسبة إلى عبرتا قرية كبيرة بنواحي النهروان ببغداد ) ولد عام 180 ه وتوفي عام 267 ه . كان غاليا متهما في دينه ، وله روايات كثيرة .
[ 3 ] هو أبو جعفر محمد بن علي الشلمغاني المعروف بابن أبي العزاقر ، وصفه النجاشي بقوله : « كان متقدما في أصحابنا ، فحمله الحسد لأبي القاسم الحسين بن روح على ترك المذهب والدخول في المذاهب الرديئة ( الردية ) حتى خرجت فيه توقيعات ، فأخذه السلطان وقتله وصلبه « في يوم الثلاثاء 29 ذي القعدة سنة 322 ه .