تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢

فأما من كان مخطئا في بعض الأفعال ، أو فاسقا بأفعال ( 1 ) الجوارح ، وكان ثقة في روايته متحرزا فيها ، فإن ذلك لا يوجب رد خبره ، ويجوز العمل به لأن العدالة المطلوبة في الرواية حاصلة فيه ، وإنما الفسق بأفعال الجوارح يمنع من قبول شهادته وليس بمانع من قبول خبره ، ولأجل ذلك قبلت الطائفة أخبار جماعة هذه صفتهم . فأما ترجيح أحد الخبرين على الآخر من حيث إن أحدهما يقتضي الحظر والآخر الإباحة ، والأخذ بما يقتضيه ( 2 ) الحظر أولى أو الإباحة ( 3 ) . فلا يمكن الاعتماد عليه على ما نذهب إليه في الوقف ، لأن الحظر والإباحة عندنا ( 4 ) مستفادان بالشرع فلا ترجيح بذلك ، وينبغي لنا التوقف فيهما جميعا ، أو يكون الإنسان فيهما مخيرا في العمل بأيهما شاء . وإذا كان أحد الراويين يروي الخبر بلفظه والآخر بمعناه ينظر في حال الَّذي يرويه بالمعنى ، فإن كان ضابطا عارفا بذلك فلا ترجيح لأحدهما على الآخر ، لأنه قد أبيح له الرواية بالمعنى واللفظ معا فأيهما كان أسهل عليه رواه . وإن كان الَّذي يروي الخبر بالمعنى لا يكون ضابطا للمعنى ، أو يجوز أن يكون غالطا فيه ، ينبغي أن يؤخذ بخبر من رواه اللفظ . وإذا كان أحد الراويين أعلم وأفقه وأضبط من الآخر ، فينبغي أن يقدم خبره على خبر الآخر ويرجح عليه ، ولأجل ذلك قدمت الطائفة ما يرويه زرارة [ 1 ] ، ومحمد

هامش
( 1 ) في الأصل : في أفعال . .
( 2 ) يقتضي . .
( 3 ) في الأصل ( والإباحة ) . .
( 4 ) جميعا عندنا . .
[ 1 ] هو زرارة بن أعين الشيباني ، من متقدمي شيوخ الإمامية في الفقه والحديث والكلام ، كان قارئا ، فقيها ، متكلما ، شاعرا ، أديبا ، وأجمعت الإمامية على تصحيح ما يرويه ، ويعد زرارة من أشهر فقهاء ومحدثي الإمامية حيث روى مئات الأحاديث الصحيحة ، وكان من أصحاب الإمامين محمد الباقر وجعفر بن محمد الصادق عليهما السلام توفي سنة 150 ه .