تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦

الأحكام ( 1 ) ، بل لوجودها في مسائل معدودة ، ولا في الإجماع لوجود الاختلاف في ذلك ، فعلم أن ادعاء القرائن في جميع هذه المسائل دعوى محالة . ومن ادعى القرائن في جميع ما ذكرناه كان السبر ( 2 ) بيننا وبينه ، بل كان معولا على ما يعلم ضرورة خلافه ، مدافعا لما يعلم من نفسه ضده ونقيضه . ومن قال عند ذلك : إني متى عدمت شيئا من القرائن حكمت بما كان يقتضيه العقل [ 1 ] . يلزمه أن يترك أكثر الأخبار وأكثر الأحكام ولا يحكم فيها بشيء ورد الشرع به . وهذا حد يرغب أهل العلم عنه ، ومن صار إليه لا يحسن مكالمته ، لأنه يكون معولا على ما يعلم ضرورة من الشرع خلافه . ومما يدل أيضا : على جواز العمل بهذه الأخبار التي أشرنا إليها ، ما ظهر بين الفرقة المحقة من الاختلاف الصادر عن العمل بها ، فإني وجدتها مختلفة المذاهب في الأحكام ، يفتي أحدهم بما لا يفتى به صاحبه في جميع أبواب الفقه من الطهارة إلى أبواب الدّيات من العبادات ، والأحكام ، والمعاملات ، والفرائض ، وغير ذلك ، مثل اختلافهم في العدد ، والرؤية [ 2 ] في الصوم . واختلافهم في أن التلفظ بثلاث تطليقات هل يقع واحدة أم لا ؟ ومثل اختلافهم في باب الطهارة ، وفي مقدار [ 3 ] الماء الَّذي لا ينجسه شيء .

هامش
( 1 ) عمن . .
( 2 ) السبر : استخراج كنه الأمر . .
[ 1 ] أي الحظر أو الإباحة أو التوقف ، وتوهم بعض المتأخرين أن المراد القرائن العقلية الدالة على صحة متضمن تلك الأخبار وقال : مراده بقوله : يلزمه أن يترك أكثر الأحكام إلخ ، إنه يلزم من ذلك استقلال العقل بأكثر الفروع الفقهية ، وهذا مما لا يقول به أحد . [ 2 ] حيث ذهب بعض الأصحاب إلى أن هلال رمضان يثبت بالرؤية لا بالعدد ، وبعضهم إلى أنه يثبت بكل منهما . واعتبار العدد له معنيان : الأول عد شعبان تسعة وعشرين أبدا ورمضان ثلاثين أبدا ، والمعنى الثاني عد خمسة من أيام رمضان الماضي وصوم الخامس من الحاضر . [ 3 ] حيث ذهب بعض الأصحاب إلى أنه يشترط في عدم انفعال الماء مقدار يسمى بالكر ، وذهب بعض آخر
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 136 | الشيخ الطوسي / محمد رضا الأنصاري القمي