أحدهما : أن ما يرويه هؤلاء يجوز العمل به إذا كانوا ثقات في النقل - وإن كانوا مخطئين في الاعتقاد ( من القول بالوقف ) ( 1 ) - إذا علم من اعتقادهم وتمسكهم بالدين ، وتحرجهم من الكذب ، ووضع الأحاديث ، وهذه كانت طريقة جماعة عاصروا الأئمة عليهم السلام نحو عبد الله بن بكير [ 1 ] ، وسماعة بن مهران [ 2 ] ، ونحو بني فضال [ 3 ] من المتأخرين عنهم ، وبني سماعة [ 4 ] ومن شاكلهم . فإذا علمنا أن هؤلاء الذين أشرنا إليهم ، وإن كانوا مخطئين في الاعتقاد من القول بالوقف وغير ذلك ، كانوا ثقات في النقل ، فما يكون طريقة هؤلاء جاز العمل به . والجواب الثاني : أن جميع ما يرويه هؤلاء إذا اختصوا بروايته لا يعمل به ، وإنما يعمل به إذا انضاف إلى روايتهم رواية من هو على الطريقة المستقيمة والاعتقاد الصحيح ، فحينئذ يجوز العمل به . فأما إذا انفرد فلا يجوز ذلك فيه على حال .
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 134
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٣٤
هامش
( 1 ) زيادة من الأصل . .
[ 1 ] هو عبد الله بن بكير بن أعين الشيباني ، من الفقهاء الأجلاء ومن الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام ، ومن أصحاب الصادقين عليهم السلام ، عده الكشي ممن أجمعت الإمامية على تصحيح ما يصح عنهم . وقد عده الشيخ الطوسي في الفهرست ( رقم 464 ) فطحيا ، كما ترى تصريحه هنا بأنه كان فاسد العقيدة ، لكن الجميع متفقون على صدقه ووثاقته ، وجلالة قدره ، وكون حديثه بحكم الصحيح .
[ 2 ] هو سماعة بن مهران بن عبد الرحمن الحضرمي ، كان تاجرا للقز ، روي عن الإمامين الصادق والرضا عليهما السلام وقد وثقه الجميع وصدقوا رواياته برغم أنه كان واقفيا . سكن الكوفة ومات بالمدينة ، وفي سنة وفاته خلاف .
[ 3 ] من البيوتات العلمية الشيعية التي عاشت في القرن الثالث الهجري ، ورأس هذه العائلة الحسن بن علي بن فضال ، كان من العباد والزهاد وممن أكثر من رواية أحاديث أئمة أهل البيت عليهم السلام ، ومنهم أيضا أحمد وعلي ابني الحسن بن علي بن فضال . وبرغم أن هذه العائلة كانت فطحية وتعتقد بإمامة عبد الله الأفطح إلا أن الجميع ذهبوا إلى توثيقهم ، وتصديقهم ، وتصحيح رواياتهم . وقيل أن الحسن بن علي استبصر في أواخر حياته وعد رجوعه ضربة قاصمة ومميتة للفطحية .
[ 4 ] من البيوتات العلمية الشيعية في القرن الثالث ، فقد برز فيهم محدثين وفقهاء ثقات منهم الحسن بن محمد بن سماعة ، وصفه النجاشي بقوله : « من شيوخ الواقفة ، كثير الحديث ، فقيه ، ثقة ، وكان يعاند في الوقف ويتعصب » .