تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
على خمسة آلاف حديث ، وذكرت في أكثرها اختلاف الطائفة في العمل بها وذلك أشهر من أن يخفى ، حتى أنك لو تأملت اختلافهم في هذه الأحكام وجدته يزيد على اختلاف [ 1 ] أبي حنيفة [ 2 ] ، والشافعي ، ومالك [ 3 ] ، ووجدتهم مع هذا الاختلاف العظيم لم يقطع أحد منهم موالاة صاحبه ، ولم ينته إلى تضليله وتفسيقه والبراءة من مخالفته ، فلو لا أن العمل بهذه الأخبار كان جائزا لما جاز ذلك ، وكان يكون من عمل بخبر عنده أنه صحيح يكون مخالفه مخطئا مرتكبا للقبيح ، يستحق التفسيق بذلك ، وفي تركهم ذلك والعدول عنه دليل على جواز العمل بما عملوا به من الأخبار .
هامش
[ 1 ] ليس المقصود أن اختلاف الفرقة المحقة واختلاف مخالفهم من قبيل واحد وهو الاختلاف في الإفتاء والقضاء الحقيقيّين ، وذلك لأنه متضمن للقول على الله بغير علم وهو منهي عنه في محكمات كثيرة من الكتاب والسنة . . . بل المقصود أن اختلاف الفرقة المحقة في الإفتاء والقضاء غير الحقيقيّين أكثر من اختلاف المخالفين في الإفتاء والقضاء الحقيقيّين ، والمراد بالإفتاء غير الحقيقي رواية الحديث الجامع لشروط الصحة ليعمل به أحد في نفسه ، والمراد بالقضاء غير الحقيقي رواية الحديث الجامع لشروط الصحة ليعمل به أحد في نفسه ، والمراد بالقضاء غير الحقيقي رواية الحديث الجامع لشروط الصحة ليعمل به المتعاملان في دين أو ميراث أو نحوهما ، فاختلاف الفرقة المحقة يرجع إلى الاختلاف في استجماع الحديث لشروط الصحة فقط كعدالة رواية ، وهو ليس نفس حكم الله تعالى . [ 2 ] هو أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي ، أصله من فارس ، ولد حوالي سنة 80 ه بالكوفة ، سمع على عدد من التابعين منهم الشعبي ، وعطاء بن أبي رياح ، وحماد ، والإمام جعفر الصادق عليه السلام ، يقال إنه كان يميل إلى المرجئة وقد أيد العلويين في نضالهم ضد الخلافة العباسية فاعتقل وعذب أيام المنصور ، ينسب إليه المذهب الحنفي وقد نشر تلاميذه - وخاصة محمد بن الحسن الشيباني - آراءه الفقهية وينسب إليه بعض المؤلفات ، ولكن الرّأي السائد يميل إلى أن أبا حنيفة لم يؤلف كتابا قط . مات ببغداد سنة 150 ه . [ 3 ] هو مالك بن أنس الأصبحي الحميري ، إمام المذهب المالكي ، ولد عام 93 ه بالمدينة ، طلب العلم صغيرا فأخذه عن جماعة من علماء المدينة أمثال ابن شهاب الزهري ، وربيعة ، ونافع ، كما يذكر المؤرخون أن الإمام الصادق عليه السلام كان من شيوخ مالك ، وكان لمالك ميول عثمانية وأموية ، كما تقرب إلى العباسيين فاتخذوا منه سندا وعونا في توطيد حكمهم ، فزاره بعض الخلفاء العباسيين وأجزلوا له العطاء ومنحوه سلطات واسعة فكان يأمر بحبس من يشاء أو بضرب من يريد ، كما أجبروا الناس على أخذ الفتوى منه وروجوا لكتابه ( الموطأ ) الَّذي جمعه بطلب من المنصور وأكثر فيه الرواية عن خصوم أهل البيت عليهم السلام ، وقد روى الطبري عن العباس بن الوليد عن إبراهيم بن حماد ، قال : سمعت مالكا يقول : قال لي المهدي : يا أبا عبد الله ضع كتابا أحمل الأمة عليه . . . مات مالك عام 179 ه بالمدينة .