تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥

وعلى هذا سقط الاعتراض . فأما ما رواه الغلاة ، ومن هو مطعون عليه في روايته ، ومتهم في وضع الأحاديث ، فلا يجوز العمل بروايته إذا انفرد . وإذا انضاف إلى روايته رواية بعض الثقات جاز ذلك ، ويكون ذلك لأجل رواية الثقة دون روايته . وأما المجبرة والمشبهة فأقل ( 1 ) ما في ذلك أنا لا نعلم أنهم مجبرة ولا مشبهة ، وأكثر ما معنا أنهم كانوا يروون ما يتضمن الجبر والتشبيه ، وليس روايتهم لها دليلا على أنهم كانوا معتقدين لصحتها ، بل بينا الوجه في روايتهم ( 2 ) ، أو أنه غير الاعتقاد لمتضمنها ، ولو كانوا معتقدين للجبر والتشبيه كان الكلام على ما يروونه كالكلام على ما ترويه الفرق المتقدم ذكرها ، وقد بينا ما عندنا في ذلك . وهذه جملة كافية في إبطال هذا السؤال . فإن قيل : ما أنكرتم أن يكون الذين أشرتم إليهم لم يعملوا بهذه الأخبار لمجردها ( 3 ) ؟ بل إنما عملوا بها لقرائن اقترنت بها دلتهم على صحتها [ و ] لأجلها عملوا بها ، ولو تجردت لما عملوا بها ، وإذا جاز ذلك لم يمكن الاعتماد على عملهم بها . قيل له : القرائن التي تقترن بالخبر وتدل على صحته أشياء مخصوصة - نذكرها فيما بعد - من الكتاب ، والسنة ، والإجماع ، والتواتر ، ونحن نعلم أنه ليس في جميع المسائل التي استعملوا فيها أخبار الآحاد ، ذلك لأنها أكثر من أن تحصى ، موجودة في كتبهم وتصانيفهم وفتاواهم ، لأنه ليس في جميعها يمكن الاستدلال بالقرآن لعدم ذكر ذلك في صريحه وفحواه ، أو دليله ومعناه ، ولا في السنة المتواترة لعدم ذلك في أكثر

هامش
( 1 ) في الأصل : فأول . .
( 2 ) في روايتهم لها . .
( 3 ) بمجردها . .