والعامة ، وليس من حيث يتعذر عليهم إيراد الحجج في ذلك ينبغي أن يكونوا غير عالمين ، لأن إيراد الحجج والمناظرة صناعة وليس يقف حصول المعرفة على حصوله ، كما قلناه في أصحاب الجمل . وليس لأحد أن يقول : إن هؤلاء ليسوا من أصحاب الجمل لأنهم إذا سئلوا عن التوحيد ، أو العدل ، أو صفات الله تعالى ، أو صحة النبوة ، قالوا كذا روينا ويروون في ذلك كله الأخبار . وليس هذا طريقة أصحاب الجمل [ 1 ] ، وذلك لأنه لا يمتنع أن يكون هؤلاء أصحاب الجمل وقد حصلت لهم المعرفة ( 1 ) باللَّه تعالى ، غير أنهم لما تعذر عليهم إيراد الحجج في ذلك أحالوا على ما كان سهلا عليهم ، وليس يلزمهم [ 2 ] أن يعلموا أن ذلك لا يصح أن يكون دليلا إلا بعد أن يتقدم المعرفة باللَّه تعالى ، وإنما الواجب عليهم أن يكونوا عالمين ، وهم عالمون على الجملة كما قررناه ( 2 ) ، فما يتفرع عليه الخطأ [ 3 ] فيه لا يوجب التكفير ولا التضليل . وأما الفرق الذين أشاروا إليهم من الواقفة ، والفطحية وغير ذلك ، فعن ذلك جوابان [ 4 ] .
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 133
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٣٣
هامش
( 1 ) المعارف . .
( 2 ) في الأصل : قدرناه . .
[ 1 ] فإن طريقتهم أنهم علموا الدليل الصحيح الدال على المطلوب وما قدروا على تفصيله ، وهؤلاء يستدلون بدليل غير موصل إلى المطلوب الَّذي هو القطع بالأصول .
[ 2 ] يعني لا يشترط في كونهم مؤمنين وخارجين عن التقليد علمهم بأن الاستدلال بالروايات على شيء إنما يصح بعد المعرفة باللَّه على ما هو المشهور ، فالاستدلال بها على المعرفة دور وإن كانت متواترة ومشافهة .
[ 3 ] أي فالاستدلال الَّذي يتفرع عليه الخطأ في أن ذلك لا يصح أن يكون دليلا إلا بعد المعرفة لا يوجب تكفيرهم لأنه ليس من الأصول .
[ 4 ] لعل المراد أن الأصحاب مختلفون في الجواب عن ذلك ، وكلام المصنف في آخر الدليل الثاني يدل على أن مرتضاه الجواب الثاني ، وكلامه في بحث العدالة المراعاة في ترجيح أحد الخبرين على الآخر يدل على أن مرتضاه الجواب الأول .