داخل في جملة أقوال المنكرين لها ، بل بينا أن قوله عليه السلام داخل في جملة أقوال العاملين بها ، وعلى هذا سقط السؤال .
على أن الَّذي ذكروه مجرد الدعوى من الَّذي أشير إليه ممن يرجع إلى الأخبار في هذه المسائل ، فلا يمكن إسناد ذلك إلى قوم علماء متميزين ، وإن قال ذلك بعض غفلة أصحاب الحديث ، فذلك لا يلتفت إليه على ما بيناه .
فإن قيل : كيف تعملون بهذه الأخبار ، ونحن نعلم أن رواتها أكثرهم كما رووها رووا أيضا أخبار الجبر [ 1 ] ، والتشبيه [ 2 ] ، وغير ذلك من الغلو [ 3 ] ، والتناسخ [ 4 ] وغير ذلك من المناكير ، فكيف يجوز الاعتماد على ما يرويه أمثال هؤلاء ؟ قيل لهم : ليس كل الثقات نقل حديث الجبر والتشبيه وغير ذلك مما ذكر في السؤال ، ولو صح أنه نقله لم يدل على أنه كان معتقدا لما تضمنه الخبر ، ولا يمتنع أن يكون ، إنما رواه ليعلم أنه لم يشذ عنه شيء من الروايات ، لا لأنه يعتقد ذلك .
ونحن لم نعتمد على مجرد نقلهم ، بل اعتمادنا على العمل الصادر من جهتهم ، وارتفاع النزاع [ 5 ] بينهم ، فأما مجرد الرواية فلا حجة فيه على حال .
فإن قيل : كيف تعولون على هذه الأخبار وأكثر رواتها المجبرة [ 6 ] ، والمقلدة ،
هامش
[ 1 ] وهي الأخبار الدالة على نفي الفعل عن العبد حقيقة وإضافة صدوره إلى الله سبحانه وتعالى .
[ 2 ] وهي الأخبار التي تشبه الخالق بالمخلوق في الصفات الثبوتية ، وأن المعبود جسم ، وله جوارح ، وأعضاء من يد ورجل ورأس و . . . واستدلوا على مقالتهم ببعض الآيات كقوله تعالى : يد الله فوق أيديهم [ الفتح :
10 ] وبعض الأحاديث . وأكثر المشبهة من أهل السنة وممن يسمون أنفسهم بأصحاب الحديث أمثال أحمد بن حنبل وأتباعه .
[ 3 ] هو التجاوز عن الحد في وصف الأئمة وإخراجهم عن حدود الخليقة وتوصيفهم بصفات الألوهية والخالقية ، والمعتقدون بالغلو يسمون بالغالية والغلاة .
[ 4 ] هو الاعتقاد بتعلق وحلول روح الإنسان المتوفى في جسم إنسان آخر .
[ 5 ] ارتفاع النزاع فيما بينهم .
[ 6 ] هم الذين يعتقدون بأن جميع الأفعال الصادرة من الإنسان تصدر عنه بإرادة الله تعالى وليس بإرادته ، وأن البشر مسيرون بتسيير الله تعالى لهم وليس لهم إرادة مستقلة وذاتية .