بحال الجماعة ، وأن ذلك لا يتفق منها ، وأنها مخالفة للواحد والاثنين ضرورة ( 1 ) ، ولا يدخل على عاقل فيه شبهة ، ولهذا أجزنا أن يخبر واحد ممن حضر الجامع يوم الجمعة بأن الإمام تنكس على أم رأسه من المنبر كاذبا ، ولا نجوز أن يخبر عن مثل ذلك على سبيل الكذب جميع من حضر المسجد الجامع ، أو جماعة منهم كثيرة ، إلا لتواطؤ أو ما يقوم مقامه . وقد شبه امتناع ما ذكرناه من الجماعات باستحالة اجتماع الجماعة الكثيرة على نظم شعر على صفة واحدة ، واجتماعهم على تصرف مخصوص ، وأكل شيء معين من غير سبب جامع . وشبه أيضا بما علمناه من استحالة أن يخبر الواحد أو الجماعة من غير علم عن أمور كثيرة ، فيقع الخبر بالاتفاق صدقا . وجواز إخبار الجماعة الكثيرة ( 2 ) بالصدق من غير تواطؤ مفارق لإخبارها بالكذب من غير سبب جامع ، لأن الصدق يجري في العادة مجرى ما حصل فيه سبب جامع من تواطؤ ، أو ما يقوم مقامه ، وعلم المخبر بكون الخبر صدقا داع إليه وباعث عليه ، وليس كذلك الكذب ، لأن الكذب لا بد في اجتماع الجماعة عليه من أمر جامع لها [ 1 ] ، ولم يستحل أن يخبروا بذلك وهم صادقون من غير تواطؤ . وأما الطريق إلى العلم بفقد التواطؤ على الجماعة ، فربما كان كثرة الجماعات يستحيل معها التواطؤ عليها مراسلة أو مكاتبة ، وعلى كل وجه وسبب ، لأنا نعلم
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 84
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٨٤
هامش
( 1 ) ضروري . .
( 2 ) جماعة كثيرة . .
[ 1 ] وردت زيادة من ( الذخيرة ) أسقطها المصنف وهي قوله : [ . . . ولهذا الَّذي ذكرناه استحال أن يخبرنا الخلق العظيم عن حادثة جرت وهم كاذبون من غير سبب جامع لهم ، ولم يستحل . . . ] .