تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١

العلم الضروري بالنص الجلي للشيعة ، لأنهم لم يسبقوا إلى اعتقاد يخالفه ، وكذلك المسلمون في المعجزات التي ذكرناها . وذلك أنه يمكن أن يقال : إن المعلوم في نفسه إذا كان من باب ما يمكن السبق إلى الاعتقاد لنفيه إما لشبهة ، أو تقليد لم يجر الله تعالى العادة بفعل العلم الضروري . وإن كان مما لا يجوز أن يدعو العقلاء داع إلى اعتقاد نفيه ، ولا تعرض لشبهة في مثله ، - كالخبر عن البلدان - وجاز أن يكون العمل به ضروريا عند الخبر على ما ذكرناه . وليس لأحد أن يقول ، أجيزوا أن يكون في العقلاء المخالطين لنا السامعين للأخبار من سبق إلى اعتقاد منع ( 1 ) من فعل العلم الضروري له ، فإذا أخبركم بأنه لا يعرف بعض البلدان الكبار ، والحوادث العظام ، مع سماعه الأخبار ، وكمال عقله ، كان صادقا . وذلك أنا نعلم ضرورة أنه لا داعي للعقلاء يدعوهم إلى سبق اعتقاد نفي بلد من البلدان أو ( حادث عظيم من الحوادث ، ولا شبهة تدخل في مثل ذلك ففارق هذا الباب ) ( 2 ) أخبار المعجزات والنص ، لأن كل ذلك مما يجوز السبق فيه إلى الاعتقادات الفاسدة للدواعي المختلفة » ( 3 ) وليس من شرط المخبرين أن يكونوا مؤمنين ، ولا أن يكون فيهم حجة حتى يقع العلم بخبرهم ، لأن الكفار قد يخبرون عن أشياء يعلمونها ضرورة ، فيحصل لنا العلم عند خبرهم ، فلو ( 4 ) كان ذلك شرطا صحيحا لاستحال ذلك . وليس أيضا من شرط وقوع العلم تصديق جميع الناس لخبرهم ، لأن العلم بتصديقهم كلهم لا يقع إلا بمشاهدتهم وذلك متعذر ، أو بالخبر عن حالهم وذلك يوجب وقوع العلم بخبر طائفة وإن لم يعلم أن غيرهم مصدقون لهم .

هامش
( 1 ) منع بالعادة . .
( 2 ) زيادة من النسخة الحجرية . .
( 3 ) نهاية الفقرة المنقولة عن كتاب ( الذخيرة : 350 - 349 ) للشريف المرتضى . .
( 4 ) ولو . .