وقع منها على سبيل التواطؤ . والشبهة أيضا تدعو إلى الكذب وتجمع عليه ، كأخبار الخلق الكثير من المبطلين ، عن مذاهبهم الباطلة لأجل الشبهة الداخلة عليهم فيها ، وإن لم يكن هناك تواطؤ منهم . ولا فصل فيما اشترطناه من ارتفاع اللبس والشبهة بين أن يكون المخبر عنه مشاهدا أو غير مشاهد في أن الشبهة قد يصح اعتراضها في الأمرين ، ألا ترى أن اليهود والنصارى مع كثرتهم نقلوا صلب المسيح عليه السلام وقتله ، لما التبس عليهم الأمر فيه ( 1 ) ، وظنوا أن الشخص الَّذي رأوه مصلوبا هو المسيح عليه السلام ، ودخلت الشبهة عليهم ، لأن المصلوب قد تتغير حليته ، وتتبدل صورته فلا يعرفه كثير ممن كان عارفا به ، ولبعد المصلوب أيضا عن التأمل ، تقوى الشبهة في أمره . والوجه ( في ) ( 2 ) اشتراط هذه الشروط في كل الجماعات المتوسطة بيننا وبين المخبر ، لأن ذلك لو لم يكن معلوما في جميعهم ، جوزنا كون من ولينا من المخبرين صادقا عمن أخبر عنه من الجماعات ، وإن كان الخبر في الأصل باطلا من حيث لم تتكامل الشرائط في الجميع ، ومتى تكاملت هذه الشروط فلا بدّ من كون الخبر صدقا ، لأنه لا ينفك عن كونه صدقا أو كذبا ، ومتى كان كذبا فلا بدّ أن يكون وقع اتفاقا ، أو لتواطؤ ، أو لأجل شبهة ، وإذا قطعنا على فقد ذلك كله فلا بدّ من كونه صدقا . فأما الطريق إلى العلم بثبوت الشرائط فنحن نبينه : أما اتفاق الكذب عن المخبر الواحد فلا يجوز أن يقع من الجماعات ، والعلم
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 83
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٨٣
هامش
( 1 ) في الأصل : فيهم . .
( 2 ) زيادة من الأصل . .