وهذه الجملة كافية في جواز أن يعلم مخبر الأخبار ضرورة واكتسابا . فأما الأخبار التي نعلم مخبرها استدلالا ، فقد ذكر سيدنا المرتضى رحمه الله ( 1 ) جملة وجيزة في هذا الباب في كتابه « الذخيرة » أنا ( 2 ) أذكرها بألفاظه لأنها كافية في هذا الباب والزيادة عليها يطول به الكتاب . قال : « الخبر إذا لم يكن [ 1 ] من باب ما يجب وقوع العلم عنده ، واشتراك العقلاء فيه ، وجاز وقوع الشبهة فيه ، فهو أن يرويه جماعة قد بلغت من الكثرة إلى حد لا يصح معه أن يتفق الكذب منها عن المخبر الواحد ، فإن ( 3 ) يعلم - مضافا إلى ذلك - أنه لم يجمعها ( 4 ) على الكذب جامع كالتواطؤ وما يقوم مقامه ، ويعلم أيضا أن اللبس والشبهة زائلان عما خبروا عنه . هذا إذا كانت الجماعة تخبر بلا واسطة عن المخبر ، فإن كان بينهما واسطة وجب اعتبار هذه الشروط المذكورة في جميع من خبرت ( 5 ) عنه من الجماعات حتى يقع الانتهاء إلى نفس المخبر . وتأثير هذه الشروط المذكورة في العلم بصحة هذا الخبر ظاهر ، لأن الجماعة إذا لم تبلغ من الكثرة إلى الحد الَّذي يعلم معه أنه لا يجوز أن يتفق الكذب منها عن المخبر الواحد ، لم نأمن أن تكون كذبت على سبيل الاتفاق ، كما يجوز ذلك في الواحد والاثنين . وإذا لم يعلم أن التواطؤ وما يقوم مقامه مرتفع عنها ، جوزنا أن يكون الكذب
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 82
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٨٢
هامش
( 1 ) أدام الله علوه . .
( 2 ) في الأصل : أنا قد . .
( 3 ) وأن . .
( 4 ) في الأصل : ( يجمعا ) وفي الحجرية و ( الذخيرة ) يجمعهما . .
( 5 ) من خبرت من المتوسطات عنه . .
[ 1 ] أما لعدم تكامل العدد الَّذي أخبر الله تعالى عادته بفعل العلم الضروري عنده ، أو لكون المخبر مما يتطرق إليه شبهة .