تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦

وظهور مقالة الجهمية [ 1 ] ، والنجارية [ 2 ] ومن جرى مجراهم ، وفرق العقلاء من سامعي الأخبار بين زمان حدوث مقالاتهم وبين ما تقدمها . وإذا صحت هذه الجملة التي ذكرناها في صفة الخبر الَّذي لا بد أن يكون المخبر به صادقا من طريق الاستدلال » ( 1 ) بنينا عليها صحة تلك المعجزات والنصوص على الأئمة عليهم السلام على ما نذهب إليه ، وغير ذلك من أحكام الشريعة وغيرها . فأما خبر الله تعالى فإنما يعلم صدقه إذا علم أولا أنه لا يلغز في إخباره ، ولا يريد بها غير ظاهرها ولا يدل عليه ، وأنه لا يجوز عليه الكذب ، ولا يعلم ذلك من حاله إلا من علم أنه عالم بقبح القبيح ، وغني عن فعله ، وأنه إذا كان كذلك لا يجوز أن يختار القبيح ، وقد بينا جملة من القول فيه . وأما خبر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فإنه يعلم به ( 2 ) صدقه ، لأن العلم المعجز قد دل على أنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا يجوز أن يرسل الله من يكذب فيما يؤديه عنه ، وقد أمرنا بتصديقه في كل أخباره ، فيجب أن يكون صدقا ، لأن تصديق الكذاب قبيح ، والله يتعالى عن ذلك ، فعلم عند ذلك أن أخباره عليه السلام صدق . والقول في أخبار الإمام عليه السلام القائم مقامه كالقول في أخباره ، لأن الدليل الدال على وجوب عصمته أمننا من وقوع القبيح من جهته ، وفي ذلك أمان من أن

هامش
( 1 ) نهاية الفقرة المنقولة عن كتاب ( الذخيرة في علم الكلام ) : 355 - 351 . .
( 2 ) أي بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم . .
[ 1 ] هم أتباع أبو محرز جهم بن صفوان الراسبي . وتعد الجهمية من معارضي المعتزلة ، ولكنهما متفقان في القول بنفي الصفات عن ذات الله تعالى ، وبخلق القرآن . حاربت الجهمية الخلافة الأموية حيث قتل جهم عام 127 ه بمرو ، وقد بقيت للجهمية بقية إلى القرن الخامس الهجري . [ 2 ] أتباع الحسين بن محمد النجار ( مات حدود عام 230 ه ) وأكثرهم من معتزلة الري ، ولكنهم يختلفون معهم في بعض المسائل ، وهم على أصناف برغم اتفاقهم في الأصول ، وهم ينقسمون إلى : برغوثية ، وزعفرانية ، ومستدركة .