لكن علمنا بالدليل [ 1 ] أنه أراد أحدهما وهو الجماع . وأما ما ذكره أبو عبد الله ( 1 ) من قوله عليه السلام : « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » ( 2 ) ، وأن ذلك لا يمكن حمله على نفي الأجزاء والكمال من حيث كان نفي أحدهما يقتضي ثبوت الآخر ، فليس على ما ذكره ، لأنه متى نفى الأجزاء فقد نفى أيضا الكمال ، لأنه إذا لم يكن مجزئا كيف يثبت كونها كاملة ؟ فكيف يدعي أن في نفي أحدهما إثباتا للآخر ؟ وكذلك إذا نفى الكمال لا يمتنع أن ينفي معه الأجزاء أيضا ، لأنه ليس في نفيه إثبات الأجزاء ، فلا يمكن ادعاء ذلك فيه . وينبغي أن يكون الكلام في ذلك مثل الكلام فيما تقدم . وأما ما ذكره عبد الجبار ( 3 ) من أنه لا يجوز أن يريد باللفظ الواحد الاقتصار على الشيء وتجاوزه ، لأنه يتنافى أن يريد الزيادة وألا يريدها ، فالذي يليق بما ذكره من المذهب الصحيح غير ذلك ، وهو أن يقال : أن ذلك غير ممتنع ، لأنه لا يمتنع أن يريد الاقتصار على الشيء ويريد أيضا ما زاد على ذلك على وجه التخيير ، وليس بينهما تناف ، وليس ذلك بأكثر من إرادة الطهر والحيض باللفظ الواحد وقد أجاز ذلك ، فكذلك القول في هذا . ومتى كان اللفظ يفيد في اللغة شيئا ، وفي العرف شيئا آخر ، وفي الشرع شيئا آخر ، لا يمتنع أن يريدهما معا ، وكذلك القول في الحقيقة ، والمجاز ، والكناية ، والصريح . فإن قيل : إذا كان جميع ما ذكرتموه [ 2 ] غير ممتنع أن يكون مرادا باللفظ ،
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 57
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٧
هامش
( 1 ) الشيخ أبو عبد الله الحسين بن علي البصري . .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 1 أبواب القراءة ، كنز العمال 7 : 443 و 8 : 113 . .
( 3 ) أي القاضي عبد الجبار المعتزلي . .
[ 1 ] أراد بالدليل ما يدل على عدم الجواز لغة ، أو القرينة الدالة على عدم إرادة الصريح ، ويؤيد الأخير قوله « وهو الجماع » .
[ 2 ] أي استعمال اللفظ في المعنيين الحقيقيّين ، وفي الحقيقي والمجازي ، وفي الكناية والصريح ، وفي المعنى اللغوي ، والعرفي ، والشرعي ، وغير ذلك من الصور الآتية في قوله : ( وكذلك إن كان اللفظ يفيد في اللغة شيئا . ) . ، وتداخل الصور ، غير مضر .