تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥

ويعتبر ما به صارت عبارة عنه ، فإن كانت مشتركة بين الشيئين المختلفين ، فمتى ( 1 ) أراد أحدهما لم يصح أن يريد الشيء ( 2 ) الآخر ، ويستحيل ذلك فيه ، قطع به . وإن لم يمنع من ذلك جوز أن يراد به المعنيان معا ، لأنه إذا كان المخاطب يصح أن يريد كل واحد منهما بالعبارة ، ولا مانع يمنع من أن يريدهما جميعا ، فيجب أن يريدهما معا . قال : وقد علمنا أن القائل إذا قال لصاحبه « لا تنكح ما نكح أبوك » يصح أن يريد بذلك العقد والوطء ، وإرادته لأحد الأمرين لا يمنع من إرادته للآخر . وإنما قلنا : أنه لا يجوز أن يريد بلفظ الأمر ، الأمر والتهديد ، لأنه ما به يصير أمرا وهي إرادة المأمور به يضاد ما به يصير تهديدا وهي كراهته ( 3 ) ، ويستحيل أن يريد الشيء الواحد ، في الوقت الواحد ، على وجه واحد ، من مكلف واحد ، ويكرهه على هذه الوجوه . وقلنا : أنه لا يصح أن يريد بالعبارة الاقتصار على الشيء وتجاوزه ، لأنه يتنافى أن يريد الزيادة على ذلك الشيء وألا يريده ، ولذلك استحال ذلك . وإنما نقول : أنه لا يريد بالعبارة ما لم يوضع له على وجه ، لأنه لا يصح أن يستعمل العبارة في الشيء إلا بأن يفيده في الحقيقة أو المجاز ، لا لأنه يتنافى أن يريدهما جميعا ، لأنه يصح أن يريد بقوله : ولا تقتلوا النّفس التي حرم الله ( 4 ) قتل النّفس والإحسان إلى الناس ، ولا يتنافى ذلك وإنما يصح أن يراد ذلك به لأن العبارة لم توضع له ، وإذا صح ذلك ووجدنا عبارة قد وضعت لمعنيين مختلفين نحو القرء في أنه ( 5 ) موضوع للطهر والحيض ، لا يتنافى من المخاطب أن يريدهما جميعا ، فلا وجه

هامش
( 1 ) ومتى . .
( 2 ) في الأصل : المعنى . .
( 3 ) كراهية ذلك . .
( 4 ) الإسراء : 33 . .
( 5 ) فإنه . .
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 55 | الشيخ الطوسي / محمد رضا الأنصاري القمي