تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤

ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ( 1 ) العقد ، والوطء . وقال : لا يجوز أن يريد باللفظ الواحد الاقتصار على الشيء وتجاوزه ، وقال في قوله تعالى : وإن كنتم جنبا فاطهروا ( 2 ) ولا يجوز أن يريد به الغسل والوضوء . وقال أيضا : لا يجوز أن يريد باللفظ الواحد نفي الأجزاء والكمال . وقال : في قوله عليه السلام « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » ( 3 ) لا ينبئ عن نفي الأجزاء ، وأنه إذا جاز أن يريد به نفي الأجزاء ونفي الكمال ، وثبت أن كليهما لا يصح أن يراد بعبارة واحدة ، فيجب أن لا يدل الظاهر على نفي الأجزاء . وقال : يصح أن يريد عز وجل بقوله : فلم تجدوا ماء فتيمموا ( 4 ) ، الماء والنبيذ ، لأنهما يتفقان فيما يفيده هذا الاسم ، وإن كان أحدهما شرعيا والآخر لغويا . وقال : قولنا بأن النص الدال على أن الفخذ عورة ، المراد به الفخذ ، والركبة لا ينقض هذا ، لأن ذلك علمناه بغير اللفظ بل بدليل آخر . واعتل في ذلك بأن قال : لا يصح أن يقصد المعبر باللفظ الواحد استعماله فيما وضع له والعدول به عن ذلك ، فكذلك لم يصح أن يريد باللفظ الواحد الحقيقة والمجاز ، وذكر أن تعذر ذلك معلوم لنا ، وأن الواحد منا إذا قصده لم يصح منه ، فدل على أن جميع ذلك غير صحيح ( 5 ) . وذهب أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد [ 1 ] إلى أنه « يجب أن تعتبر العبارة ،

هامش
( 1 ) النساء : 22 . .
( 2 ) المائدة : 6 . .
( 3 ) وسائل الشيعة : الباب 1 : أبواب القراءة ، كنز العمال 7 : 443 ، و 7 : 113 . .
( 4 ) النساء : 43 . .
( 5 ) المعتمد في أصول الفقه 1 : 307 - 300 . .
[ 1 ] هو القاضي عبد الجبار المعتزلي ، الهمداني ، الأسدآبادي ، ولد سنة 325 ه وعاش ببغداد إلى أن عينه الصاحب بن عباد قاضيا بالري سنة 367 ه ومن ثم لقب بقاضي القضاة ، وكان شافعي المذهب ، ويعد آخر علماء المعتزلة النابهين ، كان مؤلفا كثير التصانيف وأشهر كتبه كتاب ( المغني ) وكتاب ( الأمالي ) ، وقد رد الشريف المرتضى على كتاب المغني في كتاب ( الشافي في الإمامة ) . توفي بالري سنة 415 ه .