فكيف الطريق إلى القطع على أن الجميع مراد بظاهره [ 1 ] أم بدليل ؟ وكيف القول فيه ؟ قيل له : لا يخلو أن ( 1 ) يكون اللفظ حقيقة في الأمرين ، ( وحقيقة في أحدهما ومجازا في الآخر ، فإن كان اللفظ حقيقة في الأمرين ) ( 2 ) فلا يخلو أن ( 3 ) يكون وقت الخطاب وقت الحاجة إلى الفعل أو ( 4 ) لا يكون كذلك : فإن كان الوقت وقت الحاجة ، ولم يقترن به ما يدل على أنه أراد أحدهما ، وجب القطع على أنه أرادهما باللفظ ، وإن اقترن به ما يدل على أنه أراد أحدهما قطع به وحكم بأنه لم يرد الآخر . وكذلك إن دل على أنه لم يرد أحدهما قطع على أنه أراد الآخر ، كل ذلك باللفظ . وإن لم يكن الوقت وقت الحاجة ، توقف في ذلك ، وجوز كل واحد من الأمرين ، وانتظر البيان على ما نذهب إليه من جواز تأخير بيان المجمل عن وقت الخطاب . وإن كان اللفظ حقيقة في أحدهما ومجازا في الآخر قطع على أنه أراد الحقيقة ، إلا أن يدل دليل على أنه أراد المجاز ، أو أراد الحقيقة والمجاز ، فيحكم بذلك . فإن دل الدليل على أنه أراد المجاز ، لم يمنع ذلك من أن يكون أراد الحقيقة أيضا ، فينبغي أن يحمل عليهما ، إلا أن يدل الدليل ( 5 ) على أنه ( لم يرد الحقيقة أو لا يمكن الجمع بينهما ، فيحمل حينئذ على أنه ) [ 2 ] أراد المجاز لا غير ، وكذلك إن كان اللفظ يفيد في اللغة شيئا وفي الشرع شيئا آخر ، وجب القطع على أنه أراد ما اقتضاه الشرع ، إلا أن يدل دليل على أنه أراد ما وضع له في اللغة أو أرادهما جميعا ،
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 58
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٨
هامش
( 1 ) إما أن . .
( 2 ) زيادة من النسخة الحجرية . .
( 3 ) إما أن . .
( 4 ) في الأصل : أم . .
( 5 ) دليل . .
[ 1 ] حرف الاستفهام محذوف ، أي أبظاهره وهو بيان لقوله : « فكيف الطريق » فالباء متعلق بالقطع لا بمراد .
[ 2 ] مقتضى ما ذكره سابقا أنه إن دل الدليل على أنه أراد ما وضع له في اللغة لم يمنع ذلك من أن يكون أراد ما وضع له في الشرع أيضا ، فإن المعنى اللغوي مجازي في الألفاظ الشرعية .