فيحكم بذلك . وكذلك القول في الكناية والصريح ، ينبغي أن يقطع على أنه أراد الصريح ، إلا أن يدل دليل على أنه أراد الكناية أو أرادهما جميعا . هذا إذا لم يكن اللفظ حقيقة في الكناية والصريح ، فأما إذا كان اللفظ حقيقة فيهما على ما نذهب إليه في فحوى الخطاب ودليل الخطاب ، فينبغي أن يكون الحكم حكم الحقيقيّين ، على التفصيل الَّذي قدمنا . والقول في الاسم اللغوي والعرفي ، أو العرفي والشرعي مثل القول في اللغوي والشرعي على ما قدمنا القول فيه . واعلم أن الدليل إذا دل على وجوب حكم من الأحكام ، ثم يرد نصّ يتناول ذلك الحكم ، فلا يخلوا من أحد أمرين : إما أن يتناوله حقيقة ، أو مجازا ، فإن كان متناولا له حقيقة ، وجب القطع على أنه مراد [ 1 ] بالنص ، لأنه يقتضي ظاهره ولو أراد غيره لبينه ، فمتى لم يبين وجب القطع على أنه مراد به ، وإلا خلا اللفظ من فائدة ، ولهذا نقول : إذا دل الدليل على وجوب الصلاة ، ثم ورد قوله تعالى : أقيموا الصلاة ( 1 ) وجب القطع على أنها مرادة بالنص ، لتناول اللفظ لها . وإن كان اللفظ متناولا لذلك الحكم على جهة المجاز ، لم يجب القطع على أنه مراد [ 2 ] لأن الخطاب يجب حمله على ظاهره ، إلا أن يدل دليل على أن المراد به المجاز ، وليس ثبوت الدليل على وجوب حكم يتناوله اللفظ على جهة المجاز بموجب للقطع على أنه مراد باللفظ ، ولذلك قلنا : إنه لا يمكن إبطال مذهب
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج ) — صفحة 59
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٩
هامش
( 1 ) البقرة : 43 . .
[ 1 ] أي لا يجب كون النص مفيدا فائدة جديدة لم يعلم قبله .
[ 2 ] أي لا يجب كون النص منطبقا على ما علم قبله .