تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
شرح
في قوله ( من الوجه الذي يدل ) للابتداء . أي أخذا ، أو شارحا من الوجه الذي يدل في الحركة العودية التي هي من المبادئ إلى المطلوب ، ولا ينافي ذلك انتهاؤه إلى الوجه الذي يدل في الحركة الأولى ، التي هي من المطلوب ، إلى المبادئ وقد مر عند قول المصنف ( ومن حق الدلالة الخ ) ان معنى ( الوجه الذي يدل ) جميع القضايا التي هي مباد أول للمطلوب . أي الضروريات التي يتوقف العلم بالمطلوب بسبب الدليل على العلم بها . والنظر في الدليل من الوجه المذكور ، بعض أفراد النظر الصحيح . لان نظر من يعلم مقدمتي الدليل بالكسب فيهما نظر صحيح وليس نظرا من الوجه المذكور بل هو جزء له . وتحرير الدعوى هنا يمكن على وجهين : الأول : وهو الأظهر ، ان النظر في الدليل من الوجه المذكور قد يولد العلم ، وان كان بعض أفراده لا يولد العلم . ومعنى توليده العلم أن يوجبه عقلا من حيث أنه نظر ، أي بدون توقف على شئ خارج عن حقيقة النظر ، ليس من جنس النظر ، ولا لازما لما هو من جنس النظر . أما النظر المولد ، فهو النظر في الدليل الذي وجه دلالته لا يكون الا من القسم الأول من قسمي الضروري ، هو الذي يحصل في العاقل ابتداءا . ويظهر بذلك أنه لا ينافي توليده العلم توقف العلم على تذكر أجزاء النظر السابقة في كل حد منه ، وقصد تحصيل المجهول ، وذلك لأنهما جزءان لحقيقة النظر ، كما مر . ولا توقفه في القياس المركب الكثير المقدمات على حركات ذهنية كثيرة غير معتبرة في حقيقة النظر ، لأنها لا توجد في القياس المفرد ، مع وجود النظر فيه . وذلك لأن هذه الحركات الذهنية من جنس النظر ، لان جزء النظر نظر يصدق حده عليه .