[ وهذه العلوم التي ذكرناها ، شرط في توليد النظر للعلم ، لا في
صحة وجوده ، لان من اعتقد الدليل ، أو ظنه { 1 } على الوجه الذي ]
شرح
في كلام الله غير مانع من الاستدلال بكلامه ، بخلاف القبائح الاخر . والنبي صلى الله عليه وآله
بالعكس وذلك لان تجويز الكذب في كلام النبي صلى الله عليه وآله مانع من الاستدلال بكلامه ،
لأنه ناقل مبلغ بخلاف تجويزه في كلام الله ، فإنه آمر ، ناه ، حقيقة .
فالمراد بالقبيح في قول المصنف ( وان الله لا يجوز عليه القبيح ما عدا الكذب
أو الأعم لا للاحتياج إلى نفي الكذب ، بل لان تجويز الكذب عليه يستلزم تجويز
ما عداه من القبائح . ويرد بأن الأمر والنهي يدلان على استحقاق الذم بالمخالفة
بمعونة مقدمات اخر من كون الامر مستحقا للإطاعة ونحوه .
وأما كون المأمور به بحيث لو ترك استحق العقاب الأخروي والمنهي
عنه بحيث لو فعل استحق العقاب الأخروي كما هو المراد من الوجوب
والحرمة الشرعيين الواقعيين ، فمما لا يعلم بالأمر والنهي الا مع انضمام الوعيد ،
كما بيناه في أول المقدمة الثانية من مقدمات بيان الحاجة ، وهو خبر وليس
بانشاء على أنه يلزم أن لا يكون تجويز القبائح عليه تعالى سوى التعمية الالغاز مانعا من الاستدلال بكلامه ، لان من يجوزها فإنما يجوزها بناءا على
عدم قبح شئ وحسنه بالنسبة إليه ، بناءا على ابطال قاعدة التحسين والتقبيح
العقليين ، فالواجب ما أمر به ، والحرام ما نهى عنه ، ولو عكس الامر كان جائزا
عندهم .
{ 1 } قوله ( لان من اعتقد الدليل أو ظنه ) المراد بالاعتقاد ، التقليد . أي :
التصديق المطابق الشبيه بالجزم . أو المراد الاعتقاد المبتدأ الحاصل لا بامارة
الشبيه بالظن ، أو الأعم منهما . وكذا الناظر في الشبهة أو الامارة ، والناظر